تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المركز القانوني للخليفة في علاقته مع الأمة مركز النائب والوكيل ، فالأمة هي التي اختارته وأنابته مناب نفسها ليقوم بتنفيذ شرع الله ويدير شؤونها بما يحقق المصلحة لها ويحفظ حقوقها ، وحقوق أفرادها وفق الضوابط الشرعية . ولكن قد لا يفعل الخليفة ذلك فتقع تصرفاته أو تصرفات نوابه في دائرة الظلم مثل غمط الناس حقوقهم أو سلبها منهم أو تقديم من حقه التأخير ، وتأخير من حقه التقديم ، ففي هذه الحالة على الأمة بأفرادها المتضررين منهم بهذه التصرفات وغيرهم وبالجماعات المسلمة فيها الإنكار عليه تكرار الإنكار حتى يقلع عن الظلم . ولكن لا يجوز للأمة ولا للمتضررين من تصرف ولي الأمر ولا للجماعة المسلمة دفع الناس إلى التمرد والعصيان والخروج على السلطان بالقوة وحمل السلاح وتأجيج الفتنة لأن هذا السلوك في مواجهة ولي الأمر يضعف الأمة ويعرضها إلى استيلاء العدو عليها . وعلى المتضررين من بغي السلطان ((ولي الأمر)) أو نوابه مراجعة القاضي لينصفهم عن ظلمهم ، فغن لم يجدوا عند القاضي النصفة لهم لأي سبب كان ، فلا يجوز لهم ولا لغيرهم الخروج على السلطان أي على الدولة إيثاراً منهم للمصلحة العامة على مصلحتهم الخاصة ، وعليهم أن يستمروا على موقفهم في الإنكار على ولي الأمر الظالم ومراجعة القضاء مع الصبر وعدم الخروج على الدولة . وليس في هذا الموقف النبيل من الأمة أو المتضررين من ظلم السلطان مذلة ولا استكانة للظلم وإنما فيه تضحية وإيثار للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، وعلى هذا دلّت السنة النبوية الشريفة ، فمن ذلك الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات مات ميتة الجاهلية)(1) .

(1) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج13 ، ص 5 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٤٦