إن سبل الوقاية من الاختلاف تختلف باختلاف أطراف الخلاف ، فقد يقع الخلاف بين الأمة وحكامها ، أو بين أفرادها أو بين أعضاء الجماعة المسلمة أو بين الجماعة الإسلامية . ونذكر فيما يلي سبل الوقاية من الخلاف في هذه الحالات حتى لا يقع الخلاف أو لرفعه إذا وقع ، علماً بأن الوقاية قد تنجح فلا يقع الخلاف أو يقل كثيراً أو يضعف أثره ، وإذا وقع قد يرفع كله أو بعضه أو يضعف تأثيره . فسبل الوقاية كالدواء يؤخذ للحمية لئلا يقع المرض ، ويؤخذ للعلاج بعد وقوع المرض وقد ينفع في الحالتين أو في أحدهما وقد لا ينفع تماماً وقد ينفع جزئياً ، وكل ذلك لأسباب وعوامل متعددة .
170 ـ أولاً : الوقاية من الخلاف بين الأمة وحكامها :
الخليفة ومن دونه من ولاة الأمور يباشرون السلطة والأمر والنهي في إدارة شؤون الدولة وفق اجتهادهم وما يرونه من وجوه المصلحة للأمة وهذا فيما عدا ما هو منصوص عليه في الشريعة ، لأن ما هو منصوص عليه واجب على الخليفة ومن دونه من ولاة الأمر التقيد به إذ لا اجتهاد في مورد النص ، وإنما الاجتهاد فيما لا نصّ فيه ومثل هذا الاجتهاد جائز لولاة الأمور . وقد يخالفهم غيرهم فيما يأمرون به أو ينهون عنه ، وقد يكون المخالف فرداً أو أفراداً أو جماعة تقوم بالدعوة إلى الإسلام ، وقد يكون الصواب مع ولي الأمر والخطأ مع مخالفيه وقد يكون العكس ، وفي جميع الأحوال يكون من حق أفراد الأمة والجماعة المسلمة أن يبدوا آراءهم في تصرفات ولي الأمر مؤيدين لها أو مخالفين ، وفق قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .