تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاختلاف كما يضعف الأمة ويهلكها يضعف الجماعة المسلمة التي تنهض بواجب الدعوة إلى الله ثم يهلكها . ولهذا كان شر ما تبتلى به الجماعة المسلمة وقوع الاختلاف المذموم فيما بينها بحيث يجعلها فرقاً شتى ، بحيث ترى كل فرقة أنها على حق وصواب وأن غيرها على خطأ وضلال ، وتعتقد كل فرقة أنها هي التي تعمل لمصلحة الدعوة . وهيهات أن تكون الفرقة والتشتت والاختلاف المذموم في مصلحة الدعوة أو أنَّ مصلحة الدعوة تأتي عن طريق التفرق ، ولكن الشيطان هو الذي يزين الفرقة والتفرق في اعين المتفرقين المختلفين فيجعلهم يعتقدون ان اختلافهم وتفرقهم في مصلحة الدعوة .

والاختلاف في الجماعة لا يقف تأثيره عند حد إضعاف الجماعة وإنما يضعف تأثيرها في الناس وتجعل المغرضين ينفثون باطلهم في الناس ويقولون : جماعة سوء تأمر الناس بأحكام الإسلام ، والإسلام يدعو إلى الألفة والاجتماع وينهى عن الاختلاف ، وهي تخالفه إذ هي متفرقة مختلفة فيما بينها ، كل فرقة تعيب الأخرى وتدعي أنها وحدها على الحق . ثم يؤول الأمر إلى انحسار تأثير الجماعة في المجتمع ثم اضمحلالها واندثارها وقيام جماعات جديدة مكانها هي فرق المنفصلين عنها ، ووقائع التاريخ البعيد والقريب تؤيد ما نقول .

168 ـ توقي الهلاك بتوقي الاختلاف :

ولما كان الاختلاف المذموم منهياً عنه ومفضياً إلى ضعف الأمة وضعف الجماعة المسلمة ثم هلاكها فإن الإقلاع عن هذا الاختلاف واجب شرعي كما ان توقيه بتوقي أسبابه حتى لا يقع هو الآخر واجب شرعي فما هي سبل الوقاية من الاختلاف؟

169 ـ سبل الوقاية من الاختلاف :

السنن الإلهية · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٤٣