وإنما كان الاختلاف علّة لهلاك الأمة كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الاختلاف المذموم الذي ذكرنا بعض أوصافه يجعل الأمة فرقاً شتى مما يضعف الامة لأن قوتها وهي مجتمعة أكبر من قوتها وهي متفرقة لتفرق قوتها على الفرق كلها ، وقوة كل فرقة هي أضعف من قوة الأمة مجتمعة ، وهذا الضعف العام الذي يصيب الأمة بمجموعها يجرىء العدو عليها فيطمع فيها فيهاجمها ويحتل أرضها ويستولي عليها ويستعيدها ويمسخ شخصيتها وفي ذلك انقراضها وهلاكها .
166 ـ ضعف الأمة بالاختلاف مع صواب البعض وحسن قصد الآخرين :
وضعف الامة بسبب اختلافها يحصل ولو كان بعض المختلفين على صواب ونية المخالفين لهم نية حسنة لظنهم أنهم هم المصيبون ، لأن ضعف الأمة بسبب اختلافها وتفرقها فرقاً شتى نتيجة حتمية للتفرق ولا علاقة لها بالخطأ والصواب ولا يحسن النية أو سوئها ، لأن التفرق واقعة مادية تستوجب نتيجتها وهي ضعف المختلفين جميعاً ولا تمنع ولا تدفع هذه النتيجة حسن نوايا المختلفين .
وما أحسن نصيحة ذلك الأب الحكيم لاولاده وتعليمهم ضرر الفرقة والاختلاف بالمثال المحسوس فقد أمرهم أن يجلب كل واحد منهم عصا وكانوا عشرة أولاد فلما جاؤوه بما أراد جعل العصي حزمة وشدها وطلب منهم واحداً واحداً كسر تلك الحزمة فلم يستطيعوا ثم فرق الحزمة وأعطى كل واحد منهم عصا وامره بكسرها فكسر كل واحد منهم عصاه بسهولة ويسر . وعند ذلك التفت إليهم أبوهم وقال لهم إن في الاجتماع قوة تستعصي على الكسر من قبل العدو كما استعصت حزمة العصي على الكسر ، وإن في التفرق والفرقة ضعفاً للجميع مما يسهل على العدو كسرهم والتغلب عليهم واحداً واحداً كما يسهل على العصي كسرها بعد تفرقها .
167 ـ الاختلاف يضعف الجماعة المسلمة ويهلكها :