وعند ابن حبان والحاكم عن ابن مسعود : (فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف)(1) ، قال ابن حجر العسقلاني : وفي الحديث والذي قبله الحض على الجماعة والألفة والتحذير من الفرقة والاختلاف(2) . وقد أخرج هذا الحديث الإمام مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : (سمعت رجلاً قرأ آية سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فعرفت في وجهه الكراهية وقال : كلاكما محسن ولا تختلفوا فغن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا) ذكر هذا الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية وقال : أخرجه الإمام مسلم ثم قال ابن تيمية : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف الذي فيه جحد كل واحد من المختلفين ما مع الآخر من الحق لان كلا القارئين كان محسناً فيما قرأه . وعلل صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : بأن من كان قبلنا اختلفوا فهلكوا(3) ، فالخلاف إذن علّة هلاك الأمة .
163 ـ الخلاف المهلك للأمة هو الخلاف المذموم :
والاختلاف المهلك للامة هو الاختلاف المذموم وهو الذي يؤدي إلى تفرقها وتشتتها وانعدام التناصر فيما بين المختلفين لما يورثه الخلاف من كراهية وربما عداوة فيما بينهم ، واعتقاد كل طرف ببطلان ما عند الطرف الآخر ، وقد يؤؤل الأمر إلى استباحة قتال بعضهم بعضاً .
164 ـ اختلاف الفقهاء ليس من الاختلاف المذموم :
أما اختلاف الفقهاء فيما يجتهدون فيه فهذا لا يدخل في مفهوم الاختلاف المذموم المهلك للأمة وإنما هو من الاختلاف السائغ غير المذموم ، وإن المذموم ما يرتبه عليه مقلدة المذاهب من تعصب لمن يقلدونه ومعاداة من يخالفهم من مقلدة المذاهب الأخرى .
165 ـ تعليل هلاك الأمة بالاختلاف :
(1) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج9 ، ص 102 .
(2) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج9 ، ص 102 .
(3) ـ اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ، ص 35 .