تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا إن الاختلاف بين المسلمين يقع وقد وقع فعلاً ، ولا بد يقع لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعه وهو الصادق المصدوق ، فما الحكمة من النهي عنه والتحذير منه مع حتمية وقوعه؟ والجواب من وجوه :

الأول : أن الخلاف الذي يقع لا يعم الأمة كلها ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق ولا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة) ولا شك أن التحذير من الاختلاف تنتفع به هذه الطائفة فتبقى مستمسكة بالحق متفقة عليه غير مختلفة فيه .

ثانياً : إن نفس العلم بما يكرهه الشرع الإسلامي ـ ومنه الاختلاف ـ وما يحبه ـ ومنه الاجتماع والتصديق بوقوع ما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بوقوعه ، كل ذلك خير للمسلم لما فيه من زيادة إيمان لتصديقه باخبارات الشرع .

ثالثاً : التحذير من وقوع الاختلاف والنهي عنه من جملة أحكام الإسلام الواجب تبليغها للناس ، ومن المعلوم أن تبليغ أحكام الإسلام واجب وإن كان في علم الله تعالى عدم الاستجابة لهذه الأحكام أو لبعضها من قبل بعض الناس أو من قبل جميعهم .

رابعاً : إن المسؤولية الينية وما يترتب عليها من الجزاء لا تكون إلا بعد الإبلاغ والإنذار ، قال تعالى : (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) فلا بد من التحذير من الاختلاف والنهي عنه حتى تقوم الحجة على الناس عند اختلافهم .

162 ـ هلاك الأمة بالاختلاف :

مضت سنة الله تعالى في الأمم أن الاختلاف من أسباب هلاكها كما أخبرنا بذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديث أخرجه إمام المحدثين البخاري رحمه الله تعالى وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : (فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا) وفي رواية (فأهلكوا)(1) .

(1) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج9 ، ص 101 ، 102 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٤٠