فعلى الجماعة المسلمة أن تبين للناس أن أمور الحياة تجري وفق سنن الله العامة ومنها سنته في الأسباب والمسببات ، وسنته تعالى في تدافع الحق والباطل ، وأن الله تعالى لن يخرق من أجل عيونهم قوانين الحياة وسننها العامة في الاجتماع ، فهم ليسوا بأحسن حالاً ولا أكرم على الله تعالى من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وقد قص الله علينا ما لقوم من شدائد وأذى وما تحملوه في سبيل الله وما قدموه من تضحية وفداء حتى اتاهم نصر الله بإزالة الطواغيت من الأرض . فعلى المسلمين أن يعلموا أن إزاحة الطواغيت والحكام الظلمة لا يكون بمجرد تأففهم أو تضجرهم أو تحسرهم أو بالاحتجاج بأنهم مسلمون فلا بد أن يهلك الله الحكام الظلمة وهم في بيوتهم قاعدون يمنون على الله أن أسلموا فيريدون أن يرسل الله ملائكة تقاتل عنهم وتزيح الحاكم الظالم فتخلصهم من شرّه ، لا ، لا يكون هذا فالمسلم الحقيقي هو الذي يطيع الشرع وينفذ أوامره ويهتدي بسننه العامة ، فإذا أرادوا الخلاص من الحاكم الظالم أو الكافر فعليهم سلوك الجهاد الشرعي بأنواعه وإعداد القوة اللازمة لذلك ، ومن أولى خطواته ومستلزماته وحدة الكلمة وضم الجهود بعضها إلى بعض ، بالتجمع حول الجماعة المسلمة والانضمام إلى عضويتها ، لأنها جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، ومن المنكر إزالة الظلم وتنحية أهله عن الحكم والسلطان إذا لم يقلعوا عنه .
الفصل السادس
سنة الله في الاختلاف والمختلفين
[ قانون الاختلاف]
156 ـ الاختلاف في اللغة :
الاختلاف في اللغة يعني عدم الاتفاق على الشيء بأن يأخذ كل واحد طريقاً غير طريق الآخرين في أمر من الأمور .