تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عُمَرُ البَيْعَ فَأَبَى فَذَكَرَ الحَدِيثَ (١) وَفِيهِ: فَقَالَ عُمَرُ لأُبَيٍّ: «لِتَأْتِينِي عَلَى مَا تَقُولُ بِبَيِّنَةٍ، فَخَرَجَا فَإِذَا نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: فَذَكَرَهُمْ، قَالُوا: قَدْ سَمِعْنَا هَذَا (٢) مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ عُمَرُ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ» (٣).

٤ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ، يَقُولُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ

(١) وَفِيهِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَالِمِ أَبِي النَّضْرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ: «اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلاثٍ. إِمَّا أَنْ تَبِيعَنِيهَا بِمَا شِئْتَ مِنْ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ، وَإِمَّا أَنْ أَخْطُطَكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ المَدِينَةِ وَأَبْنِيَهَا لَكَ مِنْ بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ، وَإِمَّا أَنْ تَصَّدَّقَ بِهَا عَلَى المُسْلِمِينَ فَنُوَسِّعَ بِهَا فِي مَسْجِدِهِمْ» فَقَالَ: «لاَ، وَلا وَاحِدَةً مِنْهَا»، فَقَالَ عُمَرُ: «اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مَنْ شِئْتَ»، فَقَالَ: «أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ»، فَانْطَلَقَا إِلَى أُبَيٍّ، فَقَصَّا عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقَالَ أُبَيٌّ: «إِنْ شِئْتُمَا حَدَّثْتُكُمَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -»، فَقَالاَ: «حَدِّثْنَا»، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ أَنِْ ابْنِ لِي بَيْتًا أُذْكَرُ فِيهِ». فَخَطَّ لَهُ هَذِهِ الخِطَّةَ، خِطَّةَ بَيْتِ المَقْدِسِ فَإِذَا تُرْبِيعُهَا بَيْتُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَسَأَلَهُ دَاوُدُ أَنْ يَبِيعَهُ إِيَّاهُ، فَأَبَى. فَحَدَّثَ دَاوُدُ نَفْسَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا دَاوُدُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَبْنِيَ لِي بَيْتًا أُذْكَرُ فِيهِ فَأَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ فِي بَيْتِيَ الْغَصْبَ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِيَ الْغَصْبُ. وَإِنَّ عُقُوبَتَكَ أَنْ لا تَبْنِيَهُ. قَالَ: يَا رَبِّ فَمِنْ وَلَدِي؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِكَ». قَالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ بِمَجَامِعِ ثِيَابِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَقَالَ: «جِئْتُكَ بِشَيْءٍ فَجِئْتَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ». لِتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ. فَجَاءَ يَقُودُهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ فَأَوْقَفَهُ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيهِمْ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: «إِنِّي نَشَدْتُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ حَدِيثَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ دَاوُدَ أَنْ يَبْنِيَهُ إِلاَّ ذَكَرَهُ». فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -» وقَاَلَ آخَرٌ: «أَنَا سَمِعْتُهُ». وقَاَلَ آخَرٌ: «أَنَا سَمِعْتُهُ». يَعْنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ أُبَيًّا.

قَالَ: وَأَقْبَلَ أُبَيٌّ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: «يَا عُمَرُ أَتَتَّهِمُنِي عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟»، فَقَالَ عُمَرُ: «يَا أَبَا المُنْذِرِ، لاَ وَاللَّهِ مَا أَتَّهَمْتُكَ عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ظَاهِرًا». قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ: «اذْهَبْ فَلاَ أَعْرِضُ لَكَ فِي دَارِكَ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ: «أَمَّا إِذْ فَعَلْتَ هَذَا فَإِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أُوَسِّعُ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي مَسْجِدِهِمْ، فَأَمَّا وَأَنْتَ تُخَاصِمُنِي فَلاَ». قَالَ: فَخَطَّ عُمَرُ لَهُمْ دَارَهُمْ التِي هِيَ لَهُمْ اليَوْمُ وَبَنَاهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.

(انظر " طبقات ابن سعد ": ص ١٣، ١٤. قسم ١، جـ ٤ وص ٢٠٣. قسم ١، جـ ٣.

(٢) أي حديث بناء بيت المقدس الذي ذكره أُبَيُّ بن كعب.

(٣) " تذكرة الحفاظ ": ص ٨ جـ ١ وانظر " طبقات ابن سعد ": ص ١٣، ١٤. قسم ١ جـ ٤.

السنة قبل التدوين · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

السنة قبل التدوينص ١١٥