وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ: نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِهِ أَعَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّا لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» قَالُوا: «اللهُمَّ نَعَمْ» (١).
[ج] تَثَبُّتُ عُثْمَانٍ - رضي الله عنه - فِي الحَدِيثِ:
عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَتَى عُثْمَانُ الْمَقَاعِدَ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَرِجْلَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَكَذَا يَتَوَضَّأُ، يَا هَؤُلاءِ أَكَذَاكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ. لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَهُ (٢).
[د] تَثَبُّتُ عَلِيٍّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - فِي الحَدِيثِ:
وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قال: «كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنِي، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - قَالَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عز وجل، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ» (٣).
تِلْكَ آثارٌ تُبَيِّنُ مَنْهَجَ الصَّحَابَةِ فِي التَثَبَُتِ وَالتَّأَكُّدِ مِنَ الأَخْبَارِ، وَهَذَا لاَ يَعْنِي أَبَدًا أَنَّ الصَّحَابَةَ اِشْتَرَطُوا قَبُولَ الحَديثِ، أَنْ يَرْوِيهِ رَاوِيَانِ فَأَكْثَرُ،
(١) " مسند الإمام أحمد ": ص ٢٢٨ وص ١٨٦ و١٨٧، جـ ١ بإسناد صحيح.
(٢) " مسند الإمام أحمد ": ص ٢٧٢، جـ ١ بإسناد صحيح.
(٣) المرجع السابق: ص ١٥٤ و١٧٤ و١٧٨، جـ ١ بإسناد صحيح. ونحوه في " الكفاية ": ص ٢٨، وانظر " تذكرة الحفاظ ": ص ١٠، جـ ١ ومقدمة " معرفة علوم الحديث ". رواه مسلم.