الأبطال حتى جرح، ثم حمل فإذا أخوه ميت وهو حى!، فقال فيه قصيدة وهو يبكي عند أمه، يخبرها وخبر أخيه، وهي من أرق وأجمل القصائد، وقد جعلها أو تمام في حماسته، يقول:
دعاني أخي والخيل بيني وبينه
فلما دعاني لم يجدني بقعدد
فطاع عنه الخيل حتى تبددت
وحتى علاني حالك اللون أسود
طعان أمرئ آسي أخاه بنفسه
ويعلم أن المرء غير مخلد
وطيب نفسي أنني لم أقل له
كذبت، ولم أبخل بما ملكت يدي
وهون وجدي أن ما هو فارط
أمامي وأني هامة اليوم أو غدا
وهذه من شيم أهل الجاهلية، لكن الإسلام زكاها وسما بها الى أفق آخر. وفي سير الصالحينـ رضوان الله عليهم ـ مثال: في تسعة أسياف تكسرت في يد خالد بن الوليد، وفي تسعة اسياف يطعن بها محمد بن حميد الطوسي فيقول له أبو تمام:
تردي ثياب الموت حمراً فما أتي
لها الليل إلا وهي من سندس خضر
فتي كلما فاضت عيون قبيلة دماً
ضحكت عنه الأحاديث والذكر
وهذه قصة قصيرة في سمو الهمم، شخوصها ابن عمر رضي الله عنه، وعمرو بن أبي ربيعة وابن أبي لهب.