قال ابن عبد البر: أمر معاوية ألا يدخل أحد مكة إلا بإذنه، فمر ابن ربيعة فقال له الجنود والحراس:
من أنت: فقال لهم:
بينما يذكرنني أبصرنني
عند قيد الميل يسعي بالأعز
قال تعرفن الفتي؟ قلن نعم
قد عرفناه وهل يخفي القمر؟!
فاذنوا له بالدخول.
فأتي ابن ابي لهب، فقالوا له: من أنت؟ قال:
وأنا الأخضر من يعرفتي
أخضر الجلدة من نسل العرب
من يساجني يساجن ماجداً
يمل الدلو الى عقد الكرب
فأذنوا له.
فأتي ابن عمر وإذا الناس كنفتيه كالغمامتين، وإذا سائل يسأله: نحرت قبل أن أرمي؟!، قال: أفعل ولا حرج، قال: حلقت قبل أن أنحر؟! قال: افعل ولا حرج، فأخذ الناس يسألونه ... ، فقال معاوية:
هذا والله هو الملك لا ملكي! .. وأمر الحراس فأذنوا له.
لأن ابن عمر تخرج من مدرسة محمد صلي الله عليه وسلم الهادية، الناضحة، أما مدرسة ابن أبي ربيعة وابن أبي لهب فمدرسةلاغية، تعتمد على الهيام والغرام، ومثلها مدارس الأغنيات والآهات والزفرات في القنوات، وفي كل زمان ومكان تضيع فيه الآيات البينات، والأحاديث الثابتات.