قال له: أنت تحب عليا، فأجابه: احبه حتى الدماغ، فقال له: أواه من يوم عليك أظنك زنديق!، فقال شريك: الزنديق له ثلاث علامات، قال: ما هي؟ قال: يترك صلاة الجماعة، ويشرب النبيذ، ويسمع الجواري!، قال: كانك تعرض بي وتلمح!، قال: ما ألمح لكن أقصدك!!.
وابن عبد البر مكث مع كتاب التمهيد ثلاثين سنة ليلاً ونهاراً، ثلاثون سنة مع الكتاب يفليه، يكتبه، ينسخه، يشرحه، ثم يقول:
سمير فؤادي من ثلاثين حجة
وصقيل ذهني والمفرج عن همي
وقد نظمت أربعة أبيات من باب التشبه بابن عبد البر فقط لا غير:
ثلاثون عاماً والدفاتر صحبتي
وقد صانني عن كل لهو وغفلتي
ثلاثون عاماً كلما قلت قد كفي
لأرتاح في داري وأحسو معيشتي
أبت همتي إلا الصعود الى العلا
إذا أنهد جسمي صارفي القلب قوتي
صعود أبداً وتفوق دائماً
دريد بن الصمة جاهلي من أهل الطائف، خرج مع أخيه عبد الله لمواجهة العدو، فلما حضرت المعركة اجتمع القوم على أخيه عبد الله فقتلوه، فسمع أخاه وهو في النفس الأخير يناديه: يا دريد .. يا دريد .. يا دريد، فانبعث هذه الصرخات إلى دريد وهو في آخر المعسكر وبينه وبين أخيه سيوف ورماح، فأخذ دريد في يمينه سيفاً وفي يساره رمحاً فشق الصفوص، ووصل غلي أخيه وطاعن عنه الخيل وضارب