فكل أمة لها تشريع وتكاليف مختلفة ، ولكن قضية التوحيد قضية واحدة ، فالرسل كلهم دعوا إلى التوحيد ، والتوحيد واحد لا يختلف ، لذلك أي دعوة ينبغي أن تهتم بقضية التوحيد ، وأن تُعَلَّمَ التوحيد الذي تركنا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول الله عز وجل: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ﴾ (137) سورة البقرة ، فعقيدة الصحابة: هي المقياس الصحيح للعقيدة ، فأي معتقد يخالف اعتقاد السلف فهو باطل ، لأن الحق هو ما تركنا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
القضية الثانية أو الأصل الثاني من الأصول العلمية للدعوة السلفية هو الاتباع:
والاتباع يأتي بأحد معنيين: (( الاتباع الذي هو ضد الابتداع )) .
كما قال ابن مسعود: " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم " فالاتباع يأتي بمعنى اتباع هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (7) سورة الحشر ، وقال: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ (80) سورة النساء ، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (36) سورة الأحزاب .
والأحاديث كثيرة وشهيرة فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:" فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي "(1) ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لكل عمل شِرّةٌ ، ولكل شرة فَتْرَةٌ ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت فترته لغير ذلك فقد ضل "(2) .
(1) تقدم تخريجه .
(2) ... رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ( 1/27 ) ، والألباني: حديث حسن: إسناده ثقات غير مجالد وهو ابن سعيد فإنه ضعيف لكن الحديث حسن له طرق.