تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك كانت قضية التوحيد هي القضية الأولى في هذه الدعوة ، لأنها قضية الرسل ، قضية تعبيد الناس لله عز وجل ، والتوحيد ليس هو التوحيد عند المعتزلة –وهو توحيد الصانع- ، وليس التوحيد عند الصوفية – وهو اعتقاد الحلول والاتحاد ووحدة الوجود- ، ولكن التوحيد أن تعتقد أن الله عز وجل واحد ، وما ينبغي أن تتعرف به على الله عز وجل ، وأن تثبته لله عز وجل من أسمائه وصفاته وربوبيته ، وكذلك إفراد الله عز وجل بكل ألوان العبادة .

ويدخل –لا شك- في قضية التوحيد الإيمانُ بالملائكة ، والرسل ، والكتب ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، فكل هذا يدخل في قضية التوحيد ، فهذه القضية الأولى عند الرسل .

فأي دعوة لا تهتم بقضية التوحيد ، ولا تجعل قضية التوحيد نُصْبَ عينها فهي دعوة على غير هدي المرسلين .

مهما كانوا يقولون: دعوة عالمية ، ودعوة عمرها ثمانون سنة ، ودعوة منتشرة في بقاع الدنيا ، إذا كانت هذه الدعوة لا تهتم بقضية التوحيد فهي دعوة على غير هدى المرسلين ، لأن الرسل دعوتهم كانت للتوحيد ، والله عز وجل أرسل كل الرسل بدين واحد وهو التوحيد ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (13) سورة الشورى .

فأصول العقائد واحدة لم تختلف من رسول إلى رسول ، فالذي جاء به نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من التوحيد ، هو ما جاء به موسى ، وما جاء به عيسى ، وما جاء به إبراهيم ، وهو الإسلام إسلامُ الوجه لله والإيمانُ بأمورِ الإيمان الستة .

أما الشرائع فمختلفة ( تكاليف العبادات ) يحل الله عز وجل لهؤلاء ما حرم على هؤلاء ، ويحرم على هؤلاء ما أحل لهؤلاء ، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (48) سورة المائدة .

السلفية قواعد وأصول · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السلفية قواعد وأصولص ١٨