ثم قال بعد ان اتهم من قبل بعض المتصلين بان قوله هذا ذكره من باب التقية:
لا يااخي فالتقية لها مفهومها وسوف نتحدث عنها ، انا اتحدث بملء فمي، وانا في بلد امن فيه ، ومامون على ما اقول ، والكلام الذي اتيت به ليس من عندي، هذا كلام علماء الشيعة وفقهائهم ، وقلت اني اتحدى ان ياتيني احد بكلام لواحد من علمائنا وفقهائنا يشتم به احداً من صحابة رسول الله عدا ما اذا اطلق على يزيد وامثاله صحابي فنحن نتبرا من يزيد واتباع يزيد ومن افعالهم وممن رضي عنهم (1)
(1) الصدر وكتابه أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف
العجيب من هذه الطائفة ان امورها لا تستقيم وعقائدها وافكارها لا تنتشر الا بالكذب والتدليس على عوام المسلمين ، والدكتور شرارة ما هو الا واحد من ركاب هذه السفينة ولم يشذ عن غيره من العلماء في تعبده بالكذب فها هو ينقل كلمات منتقاة بدقة من كلام محمد باقر الصدر تاركاً نقل اقوال الصدر الحقيقية في الصحابة، ويدعي انه بكلامه هذا لا يطعن بصحابة النبي ولكي ابين عوار الدكتور شرارة وكذبه فانني سانقل عقيدة الصدر في الصحابة من كتابه ( أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف)،حيث قال :
بيعة السقيفة شؤم عم الاسلام
ان اكبر فاجعة مرت على تاريخ البشرية وفاة الرسول الأعظم ، واليوم الذي توفي فيه رسول الله ( كان اليوم الذي خلف فيه النبي ( تجربته الإسلامية في مهب القدر في رحبة المؤامرات التي أتت عليها بعد برهة من الزمن.
والفاجعة الثانية الانحراف داخل المجتمع الإسلامي على يد المؤامرة التي قام بها جناح من المسلمين بعد وفاة رسول الله ( فانحرف بذلك الخط عما كان مقرراً له من قبل النبي ( ومن قبل الله تعالى - قال محقق الكتاب عبد الرزاق الصالحي ، مثل هذا الجناح بعض المهاجرين ، أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة ، وجماعة من الأنصار اسيد بن حضير ، وبشير بن سعد -
كان هذا اليوم المشؤوم بداية انحراف طويل ونهاية عهد سعيد بالوحي ، وكان بداية ظلام دامس ، ومحن ، وماس ، وفواجع ، وكوارث ، هذه الأحداث المرتبطة ارتباطاً شديداً وقوياً بما تم في هذا اليوم من الفاجعة على ما في زيارة الجامعة التي نقرؤها:
( بيعتهم التي عم شؤمها الإسلام ، وزرعت في قلوب أهلها الأثام ، وعقت سلمانها، وطردت مقدادها ، ونفت جندبها ، وفتقت بطن عمارها ، وحرفت القران ، وبدلت الأحكام ، وغيرت المقام ، وأباحت الخمس ، وسلطت أولاد العناء على الفروج، وخلطت الحلال بالحرام ، واستخفت بالأيمان والإسلام ، وهدمت الكعبة ….. ). - إلى آخر ما ذكره من الأوصاف عن فترة الخلافة الراشدة –
الاسلام المنحرف
* وقال : وكانت هناك مؤامرة على وجود الأمة الإسلامية على شخصية هذه الأمة على ان تقول كلمتها في الميدان بكل قوة وجرأة وشجاعة …. هذه المؤامرة هي التي كان يسعى خط السقيفة بالتدريج عامداً أو غير عامد إلى تعميقها إلى إنجاحها في المجتمع الإسلامي ، وان الأمة كتب عليها ان تعيش الحكم الإسلامي المنحرف منذ نجحت السقيفة في أهدافها أذن فالإسلام مشوه ممسوخ ، فالذين تسلموا أمر التجربة بعد النبي لم يكن يتوفر لديهم الحد الأدنى من النزاهة المطلوبة لزعامة تجربة من هذا القبيل .
فالانحراف الذي حصل يوم السقيفة كان أول ما كان في كيان الدولة ، لان القيادة كانت قد اتخذت طريقاً غير طريقها الطبيعي ، وقلنا بان هذا الانحراف الذي حصل يوم السقيفة في زعماء التجربة كان من الطبيعي في منطق الأحداث ان ينمو ويتسع حتى يحيط بالتجربة نفسها فتنهار الزعامة التي تشرف على تطبيق الإسلام … ، وحينما تنهار زعامة التجربة ينهار تبعاً لذلك المجتمع الإسلامي.
بلاء يوم السقيفة
* ويقول أيضاً :
لم يدركوا – أي المسلمون - ان يوم السقيفة كان هو اليوم الذي سوف ينفتح منه كل ما انفتح من بلاء على الخط الطويل لرسالة الإسلام ، لم يدركوا هذا ورأوا ان وجوهاً ظاهرة الصلاح قد تصدت لزعامة المسلمين ولقيادتهم في هذا المجال ، ومن الممكن خلال هذه القيادة ان ينمو الإسلام وان تنمو الأمة.
الزعامات المنحرفة
* وأخيراً لم يستطع السيد سوى ان يصرح بأسماء تلك الزعامات المنحرفة فنراه يقول:
ان أبا بكر وعمر كانا قد بدءا الانحراف ولكن هذا الانحراف لم يكن قد تعمق بعد والمسلمون القصيرو النظر الذين قدموا أبا بكر على علي ثم قدموا عمر على علي. هؤلاء المسلمون القصيرو النظر لم يكونوا يستطيعون ان يعمقوا النظر إلى الجذور التي نشأت في أيام أبي بكر وعمر .
ولذلك عندما طلب عبد الرحمن بن عوف من علي ان يتبع سيرة الشيخين ( أبي بكر وعمر ) فان علياً رفض هذا الطلب وسبب رفضه يبينه السيد فقال :
هنا بدا الإمام يشجب ويعارض هذه الزعامة المنحرفة ، فرفض الخلافة والزعامة لاجل ان لا يدخل سيرة هذين الرجلين كجزء للنظرية الإسلامية ، ولو وافق علي على ذلك لاصبحت النظرية الإسلامية للحياة هي النظرية التي قدمها هؤلاء المنحرفون في المقام وما اشد ضياع الإسلام لو قال هذا ، وانه لم يكن بالإمكان أصلاً حتى لو تولى أمير المؤمنين الخلافة بعد عمر فماذا يكون إلا الخسارة إلا ان يعطي هذا الإمضاء وهذا الصك للزعامات المنحرفة أ.هـ .
اقول :
لعلك تسأل عزيزي القارئ عن سبب عدم إنكار علي رضي الله عنه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في زعامتهما المنحرفة فنجد السيد يعلل ذلك تعليلاً لن تجده عند غيره فنراه يقول :
ان أمير المؤمنين انتظر ان يبرز الانحراف واضحاً ثم يبدأ الصراع ، لان هؤلاء الناس غير الواعين لا يشعرون بمرارة الانحراف الا إذا دخل بيوتهم ، الا إذا مس جلودهم ، واما قبل هذا فلا يترقب من الأمة غير الواعية ان تشعر بالانحراف .
الانحراف بدأ في أيام أبن أبي قحافة وكان انحرافاً مستوراً وكان عمر موفقاً جداً في ان يلبس هذا الانحراف الثوب الديني المناسب . واشتد في أيام عمر وانجلى في أيام عثمان بصورة غير إسلامية وكان الانحراف يسير في خط منحن حتى وصل إلى الهاوية بعد ذلك .
عثمان خان الامانة فيستحق القتل
* أما بالنسبة إلى عثمان فلم يكن حظه بأقل من صاحبيه إذ يقول الصدر :
وفي دور عثمان تكشفت المؤامرة اكثر فاكثر وامتدت اكثر فاكثر ، فكان تعين عثمان تكريساً لعملية النهب .
* وقال عن عثمان بانه كان يستحق القتل :
عثمان بالرغم من انه خان الأمانة من استهزاءه بالإسلام وبالرغم من انه صير الدولة الإسلامية إلى دولة عشيرة وقبيلة وبالرغم من انه ارتكب الجرائم التي أدنى عقابها القتل بالرغم من هذا معاوية يقول :
قتل عثمان مظلوماً ، وليس هناك من يعرف بان عثمان يستحق القتل ، كثير من الناس البسطاء أيضاً يقولون : عثمان قتل مظلوماً فلا بد من القصاص ، هذا الشعار الذي أبرزه معاوية في مقابل الإمام عليه السلام والإمام في مقابل هذا الشعار لم يكن يريد بان يصرح بأن عثمان كان جديراً بأن يقتل ، أو كان يجب ان يقتل لانه لو صرح لتعمق اتهام معاوية وطور التهمة من قول اعطني قتلة عثمان إلى قول انك قتلت عثمان فبقي شعار معاوية شعاراً مضللاً إلى حد كبير.
اقول :
لما كان البعض قد يتساءل عن الفرق بين انحراف أبي بكر وعمر وبين انحراف عثمان فان السيد يعلل ذلك بكون الأول كان انحرافاً مستوراً وكون الثاني انحرافاً مكشوفاً فنراه يقول :
هذا الانحراف – أي انحراف أبي بكر وعمر – لا يختلف في جوهره عن انحراف عثمان بعد ذلك … وهذا أيضاً انحراف مستمر لذلك الانحراف الا انه انحراف مكشوف وذاك انحراف مقنع …. ولهذا استطاعت الأمة ان تلتفت إلى انحراف عثمان بينما لم تلتفت بوضوح إلى انحراف أبي بكر وعمر .
عثمان ارادها باطلاً محضاً
* ويقول :
هذا الانحراف بدأ في أيام أبي بكر ، واشتد في أيام عمر وانجلى في أيام عثمان بصورة غير إسلامية وكان الانحراف يسير في خط منحن حتى وصل إلى الهاوية بعد ذلك .
ثم يذكر الصدر تعليلاً - وما اكثر تعليلاته – في نجاح أبي بكر وعمر في تمرير الانحراف ، وفشل عثمان في ذلك فنراه ينقل قول الصادق حينما سئل : كيف نجح أبو بكر وعمر بقيادة المسلمين وفشل عثمان في هذه القيادة ، قال : لان علياً أرادها حقاً محظاً ، وعثمان أرادها باطلاً محظاً ، وأبو بكر خلط حقاً وباطلاً .
الصحابة لا يملكون وعياً
ولعلك تسأل عزيزي القارئ عن المسلمين الأوائل وكيف تم لهم السكوت عن هذه الزعامات المنحرفة فنراه يقول :
ان المسلمين المؤمنين بالله وبرسوله حقاً لم يكونوا من الواعين بدرجة كبيرة نعم كان عندهم طاقة حرارية تصل إلى الجهاد إلى الموت في سبيل الله ، هؤلاء المسلمون لم يكونوا على درجة واحدة من الوعي وكان الكثرة الكاثرة منهم أناساً يملكون الطاقة الحرارية بدرجة متفاوتة ، ولم يكونوا يملكون وعياً، فقد تبادر إلى ذهن عدد كبير منهم ان محمداً ( يفكر ان يعلي مجد بني هاشم فاختار علياً اختار ابن عمه لاجل ان يمثل علي بن أبي طالب أمجاد أسرته ، هذا التفكير كان تفكيراً يعيشه اكثر المسلمين كراسب الجاهلية ، كراسب عرفوه ما قبل الإسلام ولم يستطيعوا ان يتحملوا تحملاً تاماً أبعاد الرسالة .
* ثم ذكر حادثة غزوة حنين مثلاً على عدم وعي الصحابة فقال :
حينما وزع رسول الله ( المال ووزع الغنائم على قريش ولم يعط الأنصار فغضب الأنصار على النبي ( لانهم تصوروا ان النبي( لقي عشيرته فنسيهم فقال :
هذا التصور كان يصل إلى هذا المستوى المتدني من الوعي ، هؤلاء لم يكونوا قد أدركوا بعد أبعاد محمد ( ولم يكونوا قد أدركوا أبعاد الرسالة الإسلامية وكانوا بين حين وحين يطفو على أنفسهم الراسب الجاهلي وينظرون إلى النبي( من منظار ذلك الراسب الجاهلي ينظرون إليه كشخص يرتبط بالعرب ارتباطاً قومياً ، ويرتبط بعشيرته ارتباطاً قبلياً ، ويرتبط بابن عمه أرتباطاً رحمياً كل هذه الارتباطات كانت تراود أذهانهم بين حين وحين ، وأنا أظن ظناً كبيراً ان علي بن أبي طالب لو لم يكن من أسرة محمد ( لو كان من عدي أو لو كان من تميم أو لو كان من أسرة أخري لكان لهذه الولاية مفعولُ كبيرُ ، وأطلق على هذا التفكير بالتفكير اللااسلامي.
[ أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف / محمد باقر الصدر ص 53 - 295]
هذا هو حال رجل التقريب والاصلاح
أقول :
هذا نزر يسير من اقوال السيد التي لو تعرضنا لها بشيء من التفصيل من خلال استقراء كتبه لطال بنا المقام ، غير أن ما يؤلم في هذا الكلام هو أنه يصدر من رجل كان يعرف برجل التقريب والاصلاح ، فاذا كان حال اصحاب التقريب والاصلاح هكذا فما هو حال غيرهم من غلاة الرافضة وزنادقتهم ، وأكاد اقسم ان نصرانيا ، أو يهوديا، أو مستشرقا لو اراد كتابة شيء عن الصدر الاول من الصحابة لن يجد مادة، ولا سلفاً خيرا من هؤلاء الروافض لكي يطعن بهم .
ولسنا هنا لنعلق على ما تفوه به السيد ، ولا الوقوف عند تخبطه في الكلام عن خير الخلق بعد الانبياء ، ولكن ما نريد أن نقوله هو أن هؤلاء الصحابة الذين بذلوا الغالي والنفيس من اجل رفعة هذا الدين واعلاء رايته ونزعوا في سبيل ذلك من نفوسهم كل كبر وعصبية وطهرّوا نفوسهم من الحقد والشرك والاخلاق الذميمة فتركوا دين اباءهم واجدادهم ، وقتلوا اباءهم وابناءهم ، وبذلوا اموالهم وأعزّ ما يملكون من اجل هذا الدين ، هؤلاء الصحابة في رأي السيد لم يستطيعوا ان يتخلصوا من رواسب الجاهلية فكانوا بدون وعي ومنحرفين وقوميين و و .... .
فهذه اذن نظرة الصدر لصحابة رسول الله ( - لا كما يدعي الدكتور شرارة - إذ هم وكما رأيت جماعة من اللصوص وقطاع الطرق استطاعوا في غفلة من الزمن وأهله أن يسلبوا ملكاً موروثاً لبني هاشم ، فالصحابة لم يكونوا يملكون وعياً أو وازعاً دينياً أو خلقاً اسلامياً ، كيف يملكون ذلك وهم لم ينصبوا علياً أميراً على المؤمنين بعد وفاة رسول الله ( .
وأخيراً اعلم عزيزي القارئ أن بضاعة أهل الباطل هو الكلام من غير دليل لذلك تراهم يعمدون إلى ترصيف الكلام وتسويد الأوراق بكلام أقرب ما يكون إلى الكلام الخطابي والانشائي منه إلى الكلام العلمي ومن كان كلامه على هذه الشاكلة فهو أقل من أن يستحق الرد أو النقض ورحم الله الشاعر حين قال :
تركنا الكلام ورصفه لهواته ** وبضاعة الضعفاء محض كلام
كنا نظن حقيقة ما سطروا ** فاذا به وهم من الأوهام