تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكفاكم تمثيلا فهذه التمثيليات أصبحت قديمة ومستهلكة ولا تمر حتى على السذج من الناس فقد تقزز المشاهدون من كذبكم ، وتمويهكم ، وتدليسكم، واعلنوها صراحة كي يقف على حقيقة دينكم الذي يعد السب والشتم عباده.

فاذا ذكر ذاكر فضيلة لاحدهم او مزية امتاز بها امتقعت الوجوه وجاشت الصدور ، واذا روى راو شيئاً من هذا القبيل رمي بالكذب والغلو والنصب، واذا استدل مستدل بما روته الائمة من علماء المسلمين في فضلهم ومناقبهم عمدوا اولاً الى سنده فقدحوا فيه جهد الاستطاعة ولو كان صحيحاً ، ثم الى تاويله ولو بالوجوه الضعيفة والتاويلات البعيدة ولو كانت دلالته واضحة واذا مروا بالايات الورادة فيهم صرفوها عنهم ، او هونوا من شأنها (1)

(1) الطعن بفضائية المستقلة

كثر الطعن من قبل علماء الشيعة بفضائية ( المستقلة ) ومديرها (محمد الهامشي) بانه غير منصف في تعامله مع الشيعة ، وانه منحاز الى اهل السنة ضد الشيعة ، وانه لا يعطيهم فرصة كافية لبيان صحة مذهبهم ، وانه يدير الحوار حسب ما تمليه عليه عقيدته ، وانه ياخذ الاموال مقابل هذه الحلقات من السعودية ...، وغيرها من الطعون الكثيرة .

فاقول لهؤلاء الذين يتباكون وينوحون دوماً بسبب او بدونه ، لديكم الان العشرات من الفضائيات الشيعية التي تدعو الى مذهب اهل البيت ، وتحاول نشره بين المسلمين، فان كان الهاشمي مدسوساً وغير منصف معكم ، فلماذا لا تعملون مثل هذه المناظرات في فضائياتكم ؟

فهل تجرؤون على مثل هذه الخطوة ان كنتم على الحق ؟! ومذهبكم هو الحق ؟! ام تخافون الفضيحة ؟ أن تفتضح عقائدكم في الائمة ، والقران ، والصحابة ، واهل السنة، ... ، والتي طالما حاولتم اخفاءها باستخدام التقية عن جمهور اهل السنة في بلدان المسلمين .

هذه فرصتكم لكي تزيلوا الظلم وتنفوا الكذب عن مذهبكم طوال (14) قرناً -حسب ادعائكم – اليس لديكم اليوم دولة شيعية لا هي اموية ولا عباسية ؟

ام ستبقون تختبئون وراء فضائياتكم ( سحر ، الانوار ، الفرات ، الفيحاء ، ... ) وتطعنون بالصحابة واهل السنة ولا تعطون فرصة لاهل السنة لمحاورتكم ورد شبهاتكم من خلال هذه الفضائيات ، وتفرحون انفسكم بما تطرحونه من طرف واحد فيها وتعتبرونه انتصاراً ، ولا شك ان الحمار الوحيد في السباق سيكون هو الفائز في نهاية الشوط .

وهذا ليس بغريب عليكم فلكم تجارب سابقة على الورق كما فعل [ عبد الحسين في مراجعاته ، والشيرازي في كتابه ليالي بيشاور ، ومقاتل بن عطية في كتابه المناظرات بين فقهاء السنة والشيعة (مؤتمر علماء بغداد ) ] ، فهؤلاء اسكتوا محاوريهم من اهل السنة بخيال واماني سطرت على الورق - لم نشاهد مثلها على ارض الواقع الذي اثبت العكس – فالمناظرة المزعومة التي سطرها (مقاتل بن عطية) في كتابه مؤتمر علماء بغداد خير مثال على ما اقول .

مؤتمر علماء بغداد

فهذه المناظرة التي حصلت على عهد الدولة السلجوقية في ( القرن الخامس الهجري) بين فقيه شيعي وفقيه سني ، وكان الداعي لها الملك السلجوقي، والحكم فيها هو وزيره ( نظام الملك) ، وبحضور عشرة علماء من كل طرف .

هذه المناظرة التي لم تذكرها لنا كتب التاريخ على اهميتها ، ولم يكتب فصولها احد من العلماء المتناظرين وخصوصاً علماء الشيعة الذين يبحثون حثيثاً عن مثل هذه الشكليات والانتصارات المزعومة .

وانما سطرها لنا رجل مغمور اسمه ( مقاتل بن عطية ) ، وظلت مخطوطة محجوبة عن الابصار حتى تم العثور عليها في القرن (الثالث عشر الهجري) أي بعد اكثر من (800 ) سنة من زمن المناظرة ، فلك ان تتصور ما مدى مصداقية هذه المناظرة– لم اعثر على صور للمخطوطة في الكتاب المطبوع– واهميتها ، والتي تركت كل هذه الفترة ولم يسمع بها او ينشرها احد .

تشيع الملك السلجوقي ووزراءه

هذه المناظرة المهمة والعظيمة والتي انتهت بانتصار الشيعة على اهل السنة انتصار ساحق ، وتشيع الملك مع وزيره وبقية وزراءه وقواده حيث قال الملك في نهاية المناظرة :

اعلموا ايتها الجماعة اني قد اطمأننت ووثقت من هذه المحاورة وعرفت وتيقنت ان الحق مع الشيعة في كل ما يقولون ويعتقدون وان اهل السنة باطل مذهبهم ، منحرفة عقيدتهم .

لم يتمكن السني من الجواب واحمر وجهه خجلاً

هذه المناظرة التي كانت تنتهي دوماً في جميع محاورها بانتصار العالم الشيعي وسكوت العالم السني ، فانك تجد مثل هذه العبارات بعد انتهاء كل محور من محاورها:

* لم يتمكن السني من الجواب واحمر وجهه خجلاً .

* فاحمر وجه السني .. وتلعثم .. وتحير .

* فسكت السني واطرق براسه خجلاً .

* واطرق السني وسائر علماء اهل السنة .

اما الشيعي فكان دوماً رافعاً رأسه ويضحك .

واما وزير الملك الذي اصبح شاهداً وحكماً على المناظرة – لانه من اهل العلم ومن اهل السنة - ، فكلما سأله الملك عن صدق اقوال الشيعي نجده يقول :

* نعم ذكر اهل التواريخ ذلك .

* نعم هكذا يذكر المفسرون واهل التواريخ .

* نعم اني رايت في التواريخ ما يذكره الشيعي .

فهو يؤيد كل ما جاء به الشيعي ، بدون ان ينطق بكلمة يرد فيها على الكذب المفضوح الذي جاء على لسانه والذي لا يمر على صغار طلبة العلم فضلاً عن علمائهم .

اما الملك فلخجله وهروباً من الموقف الصعب الذي وضعه فيه الفقيه السني، فكان يقول باستمرار : ( اقطعوا هذا الكلام وتكلموا في موضوع اخر ) .

وهكذا تنتهي هذه المناظرة في كل فصولها .

شاهد من المناظرة ( التثويب )

ومن ضمن محاور هذه المناظرة وانهزام اهل السنة ، وسكوتهم ، واحمرار وجه المحاور السني هو موضوع بحثنا (التثويب) :

قال الشيعي : ان الكتب المعتبرة تحدثنا ان امامكم عمر هو اول من ادخل البدعة في الاسلام ، الم يبتدع في الاذان باسقاط (حي على خير العمل ) ، وزيادة (الصلاة خير من النوم ).

فقال الملك للوزير : هل صحيح ما ذكره الشيعي من بدع عمر في الدين ؟

قال الوزير : نعم ذكر ذلك جماعة من العلماء في كتبهم !

[المناظرات بين فقهاء السنة والشيعة / مقاتل بن عطية ص61]

اقول :

ان من الشروط المسبقة التي وضعت لهذه المناظرة : ان تكون مستندة الى المصادر الموثوقة والكتب المعتبرة .

لم يعثر محقق الكتاب (المستبصر صالح الورداني) مصدراً يحيل عليه هذه الفرية الا (اثر الموطا) فذكر في الهامش :

قال الامام مالك في الموطا : انه بلغه ان المؤذن جاء الى عمر بن الخطاب …. .

ومن بعد ايراده (لاثر الموطأ) ، صار هذا المستبصر حريصاً على الاسلام والمسلمين كبقية اخوانه المستبصرين ، فقال :

ليت شعري هل يجوز لعمر بن الخطاب ان يزيد وينقص في الاذان بهوى نفس ورغبة فكره ؟

[ المناظرات بين فقهاء السنة والشيعة / مقاتل بن عطية ص59]

التيجاني وفضيحته في المستقلة

ولا تختلف مناظرت عبد الحسين (المزعومة ) في مراجعاته ، ومناظرت الشيرازي (المزعومة) في لياليه من ناحية الكذب والافتراء عن هذه المناظرة .

ومن اهم مسلسلات المناظرات الوهمية – التي تنتهي دائماً بانتصار المناظر الشيعي انتصاراً ساحقاً – تلك التي كان بطلها محمد التيجاني السماوي صاحب كتاب (ثم اهتديت ، كل الحلول ، ... وغيرها من الكتب ) حيث وصف نفسه بانه عملاق من عمالقة اهل السنة في العلم والفتوى حتى طوى الاولين والاخرين تحت بزته .

وشاءت المقادير ان يتوجه التيجاني الى النجف والتقى فيها بصبيان من الحوزة، وفجاة تحول العملاق الى قزم امام علمهم ، وانقلب الاسد في الازهر الى فار في الحوزة في سيناريو معروف مغزاه .

ثم اعتنق بعد ذلك مذهب الشيعة فتحول الى عملاق واسد من جديد ليناظر مشايخ اهل السنة ويفحمهم ببحر علمه !! فتامل الاطوار التي مر بها هذا الدعي :

عملاق في الازهر ، ثم قزم في الحوزة ، ثم عملاق شيعي في المناظرات التي سطرها في كتبه.

الا ان مسلسل التيجاني الوهمي لم يصمد طويلاً كما صمد مسلسل كتاب المراجعات، بسبب استضافته في مناظرة امام الملايين في قناة المستقلة ، وعندها ظهر بحجمه الحقيقي ، جاهلاً جهلاً مركباً في اوليات العلوم في معتقد اهل السنة والشيعة على السواء .

الا انه هذه المرة اظهر بطولته ليس في افحام الخصوم بل في تلقي صفعات الحق بوجهه وحمل على ظهره جبالاً يستحقها من التوبيخ من قبل السنة والشيعة – تبرأ الشيعة منه بعد ان شاهدوا جهله وانهزامه في هذه المناظرات فقالوا انه لا يمثلنا ، ولا هو من علمائنا - ليخرج مصطحباً معه الخزي والعار في مناظرات شهدها الملايين لقنه فيها اسود اهل السنة درساً لن ينساه طول عمره .

المفيد يناظر عمر( في المنام ويغلبه

وهكذا يمني الشيعة انفسهم بفوز على اهل السنة حتى لو كان هذا الفوز على الورق او في المنام ، وليس ببعيد عنا المناظرة المزعومة التي جرت في المنام بين الشيخ المفيد وعمر ( ، والتي انتهت بان عمر لم يحر جواباً على ما اشكله عليه الشيخ المفيد امام الناس المتجمهرين حول عمر( ، وانسحب عمر( يجر اذيال الخيبة .

ونهاية الحدوتة تفرق الناس بعد انتصار المفيد على عمر ( واستيقظ المفيد من النوم - فوجد نفسه من دون غطاء نائماً على جنبه الايسر- !!!

[ انظر نص هذه المناظرة في :[ المناظرات في الامامة / الشيخ عبد الله الحسن ص 265 ] [ الاحتجاج/ الطبرسي ج2 ص 499-501] [ بحار الانوار / المجلسي ج21 ص 327 ]

يفوزون في مناظرات لا تقع الا في الخيال او في المنام

وهكذا فانهم يفوزون على اهل السنة في مناظرات مزعومة لا تقع الا في الخيال او في المنام ، فأظهروا لنا ان كنتم جادين وصادقين وواثقين من انفسكم وعقائدكم مثل هؤلاء في مناظرات ثنائية مع اهل السنة على فضائياتكم .

مناظرات المستقلة التي مضى عليها الى هذه اللحظة اكثر من اربع سنوات وتكررت اكثر من مرة - ستبقى وصمة عار على جبين الشيعة الى ان تقوم الساعة - ، ولكن لحد الان لم يتجرأ علماء الشيعة على عمل مثلها ، ولم نشاهد في هذه المناظرات احداً من علماء السنة قد احمر وجهه ، او تلعثم ، او سكت عن الجواب ، بل العكس هو الذي حصل .

فحري بعوام الشيعة الطلب من علمائهم القيام بهذه الخطوة لرد ماء وجههم بعد ان جف ويبس واسود في هذه المناظرات ، والتي ستبقى شاهداً ودليلاً موثقاً امام الملايين الحاضرة والقادمة على انهزام علماء الشيعة - عكس مناظرت التيجاني ، والشيرازي، وعبد الحسين ، والمفيد – فها هو المجال واسعاً ورحباً لعمل مثل هذه المناظرات فأرونا رجالكم وعلماءكم على ارض الواقع وليس على الورق وفي عالم الاماني .

ولكن هيهات ان يحصل هذا الامر !! فان هذا المذهب الباطني لا يستطيع العيش الا في الظلام والسراديب !!

الصلاة خير من النوم: حقيقة أم اتهام؟ · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاة خير من النوم: حقيقة أم اتهام؟ص ٣٤٠