تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ان الاختلاف والتباين بين الاحاديث امر لا ينكر ، ونحن لا نتنازع فيه ، وذلك لان الاحاديث المتعارضة كثيرة في كتب الشيعة واهل السنة ، وحسبك ان تنظر في كتاب ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد ) لابن رشد لتعرف مدى تعارض الاحاديث عند اهل السنة ، وما ترتب على ذلك من اختلاف الفتاوى فيما بينهم.

وكثرة الاحاديث المتعارضة في كتب الفريقين لا يضر ، لان الفقيه يمكنه تمييز الصحيح من الضعيف والسليم من السقيم ، كما يمكنه الترجيح بين الاحاديث المعتبرة بالمرجحات السندية والدلالية ، والاخذ بالراجح وطرح المرجوح(1).

المضحك الجبان

هذه التبريرات ومن يستخدمها ان اردنا ان نطلق عليه لقباً يناسبه فلن نجد اصرح من لقب (تهم الجبان) ، واما جهة اطلاق تهم (الجبان) عليها ان المقابل تترس بالغير ليحمي نفسه ، فهو لم يجد أي سلاح يملكه يعينه على الرد ويمكنه من الدفاع وهذا في الحقيقة هو واقع الامر عنده ، فلذلك التجأ للاحتماء بالغير حتى وان كان الغير عدوه ، حتى وان كان الاحتماء بذلك الغير سبة عليه، وطعن فيه ، وتشنيع على فعله الذي اقدم عليه ، وهذا ما تشخص كاملاً في تهمة الشيعة لكل ذي عقل ومن له ادنى سعة من الاطلاع والعلم.

وجبانه لانه التجاً بالغير لدرء الهجوم عليه ولكن لا عجب من فعله فهو ديدن عندهم وسنة متبعة في الردود والنقاشات يسيرون عليها ويلتزمون بها عموماً من غير مراعاة للمحاذير التي تنبني عليها ، واللوازم التي تلزم منها.

وعلى سبيل الايضاح لو قلت لهم نجد عندكم من الخلافات والتضاد البين في مسائل الفقه ما يرعب الباحث ويشتت المقلد حالاً مع نفسه وتعايشاً مع غيره.

قلتم انتم عندكم خلاف في الفقه بل ان مذاهبكم اربعة وفيها ما فيها من الخلاف لتوهموا المقابل بان الامر سيان وان الوضعين لا يختلفان مع ما فيهما من الخلاف الكبير والتباعد الشديد عن الاسباب والمسببات.

(1) لله وللحقيقة / الشيخ علي ال محسن ص 582 ]

الصلاة خير من النوم: حقيقة أم اتهام؟ · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصلاة خير من النوم: حقيقة أم اتهام؟ص ٣٢٠