.
سابعاً
من تدليسه على القارئ انه ناقش (15) رواية من الروايات التي ذكرها سنداً وأسقطها جميعاً لضعف سندها ، وضعف هذه الروايات حسب مزاجه وهواه وبدون أن ينقل أقوال علماء أهل السنة في هذا التضعيف(1)
(1) قواعد غريبة في الجرح والتعديل
ابتدع السبحاني قواعد غريبة في الجرح والتعديل ، ابتغى منها تضعيف الرجال ومن ثم تضعيف الروايات ، ومما ذكره :
اولاً :
قال السبحاني : جاء في سند الرواية من لا يصح الاحتجاج به ، ومنهم :
عبدالله بن زيد راوي الحديث ، وكفى في حقه انه قليل الحديث .
فاعتبر ان قلة الرواية دالة على الضعف ، وهذا امر غريب لم نسمع به من قبل عند رجال الجرح والتعديل ، فان كان قوله هذا حقاً فانه يستلزم منا طرح عشرات الروايات من كتب الشيعة والسنة ، فهناك العشرات من ثقات الشيعة لم يرووا الا قليلاً، بل ان فاطمة ، والحسن ، والحسين رضي الله عنهم لم يرووا الا القليل ، فهل يعني ذلك اننا نضعفهم ونطرح روايتهم ، فهذا امر عجيب وغريب لم نسمع به من قبل.
وعلى هذه القاعدة الغريبة ولهذا السبب اعتبر ان روايات عبد الله بن زيد في تشريع الاذان ضعيفة لا يعتد بها ، مع العلم ان عبد الله بن زيد من الصحابة ، والصحابة عن اهل السنة كلهم عدول قلت روايتهم او زادت .
علماء اهل السنة صححوا رواية عبد الله بن زيد
وبالاضافة الى ذلك فان اهل السنة قد صححوا رواية عبد الله بن زيد وقد نقل السبحاني اقوالهم :
قال الترمذي : لا نعرف له شيئاً يصح عن النبي الا حديث الاذان .
قال ابن عدي : لا نعرف له شيئاً يصح عن النبي الا حديث الاذان .
قال الحاكم : عبد الله بن زيد هو الذي اري الاذان ، الذي تداوله فقهاء الاسلام بالقبول ... .
اذن علماء اهل السنة صححوا رواية الصحابي عبد الله بن زيد في الاذان، والسبحاني ضعفها ، فصار السبحاني قيماً على روايات اهل السنة .
ولنفس السبب ضعف روايات ابي محذوره حيث قال :
واما ابو محذورة فهو من الصحابة لكنه قليل الرواية ، لا يتجاوز ما رواه عن عشر روايات ... .
مع العلم انه اعترف انه مؤذن الرسول ، حيث قال :
وقد اذن لرسول الله في العام الثامن في غزوة حنين .
فلك ان تتصور حال هذا العالم في الجرح والتعديل .
ثانياً :
اعتبر انه من البعيد ان يحدث سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد لان عبد الله ابن زيد مات وكان عمر سعيد ( 17) عاماً ، حيث قال :
انه من البعيد ان يروي سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد .
ثم بين ذلك ، فقال :
الزهري يروي عن سعيد بن المسيب المتوفى عام ( 94 ) هـ ، وقد توفي عبد الله ابن زيد سنة ( 32 ) هـ ، وقد ولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر وعلى ذلك فقد ولد عام (15) هـ فيكون عمره عند وفاة زيد قريباً من (17) سنة .
اقول :
هذا اكتشاف جديد من السبحاني ، وهو تحديد العمر لرواية الحديث واعتبر ان عمر (17) عاماً غير صالح للرواية ، فلا ادري هل يعلم السبحاني كم كان عمر عبد الله بن عباس حبر الامة وترجمان القران عندما انتقل الرسول ( الى الرفيق الاعلى؟
وهل يعلم كم هو عمر الصحابي جابر بن سمرة راوي حديث الائمة من بعدي اثنى عشر - والذي يعتمد عليه الشيعة في اثبات عقيدتهم من كتب اهل السنة - عندما سمع هذا الحديث ، وعندما انتقل النبي( الى بارئه؟
وهل يعلم السبحاني كم هو عمر عائشة رضي الله عنها عندما توفي رسول الله (.
فكل هؤلاء كانوا صغار في السن عندما توفى الرسول ( ، بل ان بعضهم اقل عمراً من عمر سعيد بن المسيب ، وهكذا لو اردنا ان نورد اسماء بقية الصحابة فاننا سنجد ان الكثير منهم مات عنهم رسول الله (وهم صغار في السن ومع ذلك فانهم قد رووا حديثه.
وهذا هو الحاصل عند الشيعة كذلك فهناك من اصحاب الائمة من كانوا صغاراً عند موت الائمة ولكنهم رووا حديثهم ، وكثير من الابناء مات اباؤهم وهم صغار في السن ولكنهم ايضاً رووا احاديث ابائهم .
ولا نريد ان نذكر اسماء اخرى كمثال على ذلك ، ومنها : ( فاطمة ، والحسن، والحسين ، والجواد ، والهادي ، والعسكري ، والمهدي ) لكي لا يتهموننا بالجهل لان هؤلاء يزقون العلم زقا .
ثالثاً :
ينقل السبحاني بدون تروي كل ما وقعت عليه عيناه ! صحيحاً كان ام ضعيفاً ، معقولاً ام غير معقول ، فتارة ينقل قول الحاكم عن عبدالله بن زيد : قال الحاكم : الصحيح انه قتل باحد .
وتاره يقول السبحاني : توفي عبد الله بن زيد سنة ( 32 ) هـ .
[ الاعتصام بالكتاب والسنة / جعفر السبحاني ص 39- 46 ]