إن القاعدة التي ذكرها فضل الله في الحكم على الأخبار التاريخية قاعدة مؤصلة وثابته عند أهل العلم والرجل لم يأت بجديد بخصوصها وانما قام بذكرها في معرض استشهاد أو طرح لفكره ، وهذه القاعدة مطرده تخضع لها جميع الحوادث التاريخية أياً كان مصدرها وأياً كان الناقل لها ، فالخضوع لها ثابت للجميع بلا استثناء .
والمعروف عن الشيعة انهم يستخدمون هذه القاعدة اجمالاً في الرد على أهل السنة عند توجيههم بعض الأخبار التي تتعلق بهم إليهم ، فتراهم يدندنون حول هذه القاعدة محاولين التشكيك بما يوجه إليهم ، ويرفعونها شعاراً في الرد والإبطال ، ولكن عندما يكون الأمر مخالفاً بحيث أن التهمة توجه إلى أهل السنة عن طريق أخبار تنقل عنهم أو تذكر في كتب التاريخ فيها شبهات وشكوك وطعون محتملة لا نرى لهذه القاعدة وجوداً ولكن نرى مصطلح التواتر، ومصطلح المشهور، بحيث أن الأخبار التاريخية والتي هي في ميزان العلم اكثر الأخبار أحتمالاً للشكوك تصبح من القطعيات ، وكما قال الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ** ولكن عين السخط تبدي المساويا
واقصد هنا ما ينقل من تهم وأفتراءات في حق أصحاب النبي ( هذه التهم والزلات التي تجد الشيعة خصوصاً لأغراض معلومة وغير معلومة يبحثون عنها بلهفة وأجتهاداً في أي كتاب يقع بين أيديهم ، حتى انهم لو وجدوا كتاباً يحوي زلة أو خبراً يحتمل إلصاق خطأ بأحد الصحابة يصبح حالهم كالذي يجد ذهباً في كهف مظلم ، فيرفعون من شأن هذا الكتاب ، ويعلون رايته ويصبح هو المقدم وغيره لا يعد ، لذا فتراهم يرفعون من شان تلك الكتب الحاوية على ما يوافق اهواءهم حتى ان الناظر لاول وهلة لاقوالهم ليظن ان تلك الكتب لها من المنزلة عند اهل السنة كمنزلة القران عند المسلمين .