تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان العليم (الله) تعالى مجده ظاهر وباطن (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد 3) وهو تعالى مجده هوية واحدة بلا تمايز أو اختلاف , فإن طريق الوصول إليه (إلى العلم) يجب أن يكون من الظاهر ومن الباطن في آن , وها هنا الأسس التي تبتني عليها نظرية المعرفة في الإسلام , انه طريق للمعرفة أوسع وأشمل من ذلك الذي يحصر المعرفة في المظاهر المادية فحسب.

وعلى ضوء تلك الحقائق المنتزعة من هوية الحق تعالى مجده , فإن الأعلم هو الذي يستلهم مفردات العلم من الله في مقامي الظاهر والباطن , أما مقام الظاهر فهو القرآن الكريم الذي بين أيدينا والسيرة النبوية الشريفة والتراث الغني الذي خلفه المعصومون عليهم السلام , وأما مقام الباطن فهو العلاقة العرفانية مع الباطن .. البطون المطلق (الله) تعالى مجده ويكون ذلك عن طريق الصلاة الخاشعة , العشق , العبودية , وهذا هو الأسلوب الأمثل لاستحصال العالم الذي يرجع في النهاية إلى العليم الحكيم تعالى مجده ,هو أسلوب المعصومين عليهم السلام ,يستطيع أي إنسان أن يخوض فيه ويستحصل ما شاء الله من العلم والمعرفة.

السيستاني في الميزان · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيستاني في الميزانص ٦٥