تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان القرآن كذلك وهو بين أيدينا يمكن أن نقرأه متى نشاء وكان مصدره الحق تعالى مجده (العالم بكل شيء) فإنه بالتأكيد واسطة سببية للعلم ولفعل معجزات في الأرض كما يصرّح هو في آياته المباركة تلك. والإنسان الأعلم في المجتمع الإسلامي هو الأعلم بالقرآن الكريم الذي يتضمن تبياناً لكل الحقيقة وأخبار الدنيا والآخرة ( .. مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ .. ) (الأنعام 38) والإنسان الأكثر قدرة على استنباط القوانين العامة والخاصة منه , هو الذي يستطيع أن يرتبط روحياً به ليصل بالنهاية إلى مصدره (الروح المطلق) تعالى مجده. وهذا هو شأن العرفان الذي يجمع كل المعارف والعلوم في حقل واحد وباب واحد يفتح على جميع الأبواب كما يقول مولى المتقين وإمام المؤمنين على بن أبي طالب (علمني رسول الله باب من العلم يفتح على ألف باب , وكل باب يفتح على ألف باب) باب يفتح على مليون باب ,هكذا انتزاع العلم من هوية الله (العليم) وليس باب الاحتياط , فالمعصوم لا يذهب للمدرسة أو الحوزة العلمية أو إلى شيخ أو أستاذ ليأخذ منه العلم بل يأخذ علمه مباشرة من الله (العليم) الذي فتح باب الوصول إليه لجميع الناس باعتبارهم حاملي الهوية (روح الله التي نفخها في آدم عليه السلام) ويكون ذلك عن طريق العرفان , حب الله , عشق الله , إلى درجة العبودية , (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران 31) (والذين أمنوا أشد حباً لله)

السيستاني في الميزان · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيستاني في الميزانص ٦٤