تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للجواب نقول : إن هناك عوامل وسمات ذاتية ( شخصية) تتعلق بكل واحد من هؤلاء , على حسب تلك السمات يكون فهم المصادر التي يستنبطون منها الأحكام الشرعية , هذا أولاً , أما ثانياً -وهو المهم جداً من وجهة نظرنا – فهو غياب النظرية الدينية التي تتضمن القوانين العامة التي توحد جميع وجهات النظر في إحاطتها وقيمومتها, ففي جميع ميادين العلوم والمعارف توجد نظريات عامة وخاصة , وعلى ضوء تلك النظريات يجري تفسير العناصر والمفردات المبحوثة في كل مجال , نحو الفيزياء, الكيمياء, الرياضيات , الأحياء , علم النفس , علم الاجتماع, علوم المستقبل و نحو ذلك , أما في الحوزات العلمية فإلى اليوم لم نجد أن هناك نظرية علمية موحدة ذات قوانين عامة أو خاصة تُدرّس لتحكم طريقة التكفير وتقلل من احتمالات الخطأ , وقد تُرك الأمر لمزاج واجتهاد كل مجتهد يقول برأيه دونما رقابة من قوانين عامة تحكم شطحات تفكيره وآراه , ولعل هذا هو السبب في انك تجد اختلاف في الفتوى إلى حد التناقض في مسألة واحدة, حلال ,حرام , واجب , مستحب , مكروه , على الأحوط وجوباً , على الأحوط استحباباً ونحو ذلك , بينما في ميادين العلوم الأخرى من المحال أن تجد هذا الاختلاف في مسألة واحدة وإن اختلفت طرق الحل فإن النتيجة تكون واحدة .

ولما كان الله واحد أحد والقرآن واحد والرسول واحد , فإن الحقيقة الشرعية واحدة ولا يمكن أن تتعدد أبداً , وعلى هذا فإن أجوبة المجتهدين المختلفة في مسألة واحدة ( حلال, حرام , واجب, مستحب, مكروه على الأحوط وجوباً , على الأحوط استحباباً) يكون واحد منهم فقط على صواب والآخرون مخطئون . وهذه حقيقة مؤكدة لا يمكن أن يشكك بها أحد , لأن الشيء لا يمكن أن يكون حلال وحرام في آن , أو غير ذلك.

من هو الأعلم ؟

السيستاني في الميزان · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيستاني في الميزانص ٥٨