تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : بما أن المطالبة بالانتخابات حق طبيعي مشروع , فإنها بالتأكيد ذات ارتباط سببي بالحق تعالى مجده باعتباره هو الحق ولا يصدر عنه إلا الحق ( حاشاه من الباطل ), وعلى هذا فإن الجهة التي تتولى مظاهر الحق التي تعيّن مصير الأمة ومستقبلها يجب ان ترتبط بالله تعالى مجده وما انزله من حق مبين, ولا يمكن أن يرتبط الحق ومظاهره بمصادر غير شرعية ( الأحتلال أو الأمم المتحدة أو غيرها) ثبت مراراً أنها دوائر لتمرير الباطل بحق الكثير من قضايانا المصيرية ضمنها احتلال العراق وفلسطين وتكريس حق الفتيو ونحو ذلك , فالأمم المتحدة وكما هو بين لها توجهاتها الخاصة ، التي تتجنب الاصطدام بإرادة القوة المستكبرة (أمريكا) ، التي تستضيف الهيئة العامة بكل موظفيها على أرضها ، وهذا مصدر تأثير على موظفيها وصانعي القرار ظاهر للعيان يجب ان ينتبه له كل من يريد ان يتعامل مع الأمم المتحدة.

وعلى هذا فإن الفقيه الذي يتقن عمله ويريد مصلحة الأمة يجب عليه أن لا يربط مطالبه- من موقعه كفقيه- بأي صورة من صور التبعية أو السيطرة أو الوصاية الأجنبية , فكما المسائل الشرعية ( الصلاة, الصوم , الزكاة ,الحج ,..الخ ) تكون مستقلة عن أي وصاية أو ولاية أجنبية وتتبع ولاية الله ورسوله (ص) كذلك المسائل التي تخص مصير الأمة والأفراد نحو الانتخابات والإشراف والتحكيم, يجب أن ترتبط بولاية الله ورسوله لا بأعداءه والتبعية لهم.

ومن هنا نستطيع القول إن الانتخابات إذا لم ترتبط بولاية الله وتستمد شرعيتها منه وبقيت تابعة للاحتلال وإذنابه فإنها باطلة من الناحية الشرعية والقانونية . وأن توكيل أمرها إلى جهة خارجية (خارجة عن ولاية الله ورسوله) هي اقرب للخصم من المناصر , ينم عن عجز عن إدراك الحق ومشروعية المطلب , وهذا لا ينسجم مع مباديء الشريعة ولا مع مباديء الاجتهاد التي تعطي للفقيه حق الكلمة العليا دونما الاعتماد ( الركون) إلى جهات خارجية.

السيستاني في الميزان · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيستاني في الميزانص ٥٠