2- بعد (مرحلة الاحتياط ) الأولى وثمانية شهور من احتلال العراق , طالب السيستاني من موقعه كفقيه بالانتخابات, ثم ألغى طلبه ومكانته الشرعية في آن حينما ربط مطلبه ليس بمصدر ديني أو بشخصه كفقيه شرعي بل بجهة خارجية وطلب أن تكون الأمم المتحدة حكماً يقرر إذا كان بالإمكان إجراء الانتخابات أو عدمها , إنه هنا يظهر موقفاً متناقضاً , يقول بالشيء ونقيضه في آن, بل هو من خلال ربط مطالبه كفقيه بموافقة جهات خارجية ينقض المبادئ الشرعية كلها التي تسمح له من خلالها كفقيه مجتهد أن يقول راية في مصير الأمة أو أن يفتي بشؤونهم العامة , فهو بذلك السلوك يلغي دوره كمجتهد يعمل برأيه الاجتهادي-الذي يخوله أن يقول كلمته بأهم الشؤون التي تخص الفرد والجماعة في الأمة الإسلامية- ويعطي الآخر حق تقرير المصير في المسألة التي يريد تعميمها على الأمة , ويا ليت الآخر كان من المجتهدين أو حتى من المسلمين بل هو الأمم المتحدة التي تميل لصف العدو في الكثير من القضايا المصيرية للمسلمين نحو أصوات الظلم الأمريكي (الفيتو) فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وغيرها, فكيف فاتته تلك الحقائق واخذ يعطي للظالم حق أقامة انتخابات أو عدمها وهو يعلم أن الظلم الأمريكي يمر من خلال الأمم المتحدة ؟؟ ولماذا لم يجعل الحاكم هو الشرع (الله أو رسوله الأمين (ص)) من خلال نص قرآني أو حديث شريف يستنبط منه حكم شرعي فيما يخص الانتخابات أو تقرير المصير ويصر على أنه هو الحق الذي يجب أن نطالب به , ويتوكل على الله ويعتمد على جماهير الأمة, لا على أعداء الله و أعداء الأمة (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ..) (الطلاق3)
السيستاني في الميزان · الصفحة ٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
السيستاني في الميزانص ٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي