فاشترط إِلَيْهُوَدى مئات من النخيل مثُمَّرة وأربعين أوقية من الذهب. وتبرع المسلمون بالنخيل كل على قَدْر طاقته وغرسها رسول الله صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاخضرت وأثُمَّرت وأعطى صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ سلمان أوقية من الذهب وقال له زن منها لليهُوَدى أربعين أوقية ومَابقى فهُوَ لك ... وصار سلمان حرا. هَذَا سلمان صاحب الرأى فِى حفر الخندق. وقام صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ بالحفر ومعه أصحابه يحفرون واعترض الحفر صخرة فجاء الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وضربها ضربة خرج منها نورا أضاء مدائن كسرى فقال صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ الله أكبر فتحت لنا مدائن كسرى ثُمَّ ضرب الصخرة مرة أخرى خرج منها نورا أضار قصور الروم فقال صلى الله عليه وسلم الله اكبر فتحت لنا قصور الروم ثُمَّ ضرب الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصخرة ضربة ثالثة خرج منها نورتا أضاء الحيرة فقال صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الله اكبر فتحت لنا قصور الحيرة واستبشر المسلمون. أمَاالمنافقون فعَنِدمَا اشتد الحصار قالوا مَاوعدنا الله ورسوله إلا غرورا. وتم حفر الخندق وجاء المشركون وبهتوا عَنِدمَارأوه وحاصروا المدينة التى صارت قلعة حربية استعد المسلمون للدفاع عَنِها حتى الموت وبرز من صفوف المشركين عمرو بن ود وطلب المبارزة فتقَدْم إِلَيْهِ على بن أبى طالب رَضِىَ الُلهُ عَنِهُ وثار الغبار الذى انكشف عَنِ مصرع ابن ود واستبشر لذلك المسلمون. وغدرت يهُوَد بنى قريظة وطال الحصار واشتد كرب المسلمين. وانسل من بين صفوف المشركين عمرو بن مسعود الأشجعى الفطفانى وكان يخفِى إسلامه ووقف أمام الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستعدا لتنفيذ أوامره. فأمره صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ بالخدعة وتفريق صفوف الأعداء. وذهب إِلَىبنى قريظة وقال لهم إن جيش المشركين سيرحل فاطلبوا منهم مائة شاب من أبناء قادتهم حتى لا يتركوكم وحدكم يدحركم المسلمون. وذهب إِلَى المشركين وقال لهم إن إِلَيْهُوَد اصطلحوا مع المسلمين واتفقوا على أن يقَدْموا إِلَيْهِم مائة شاب من أبنائكم ليقتلهم المسلمون وتصدع الأعداء وخاف بعضهم بعضا. وأرسل الله الظلام الهالك والبرد والرعب والرياح. وقال صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأصحابه من منكم يأتينى بخبر القوم واه الجنة وأمر صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ حزيفة بن اليمان أن يقوم بذلك ووضع يده الشريفة عليه فذهب مَابه من برد وخوف وقال له لا تحدث حدثا إلا إذا أمرتك وعبر حزيفة الخندق وإذا به أمام أبى سفيان وهم أن يقتله لولا وصية الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ووجد المشركون قَدْ اشتد بهم الخوف ورحلوا عَنِ المدينة ورجع إِلَى الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبشره برفع الحصار. وغطاه الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثوبه حتى طلع الصباح وقال له موقظا إياه قم يَاِنومان. وبينمَاكان صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ فِى بيته إذ بجبريل عليه السلام يدق الباب ويقول أخلعت يَاِرسول الله سلاحك؟ أنا والملائكة مازلنا فِى أثر القوم نلقى فِى قلوبهم الرعب حتى صاروا قرب مكة. إن الله يأمرك انت وأصحابك ألا يصلى أحد منكم العصر ألا فِى بنى قريظة وحاصر المسلمون يهُوَد بنى قريظة ونزلوا على حكم سعد ابن معاذ الذى حكم بقتل رجالهم وسبى نسائهم وذراريهم وأخذ أموالهم. ونفذ ذلك فيهم جزاء غدرهم وخيانتهم.
وتحلف الأعداء ضد محمد ... والشرك قاد الحرب مَاأخزاه
وتَرَى أبو سفيان فِى جيش أتى ... صوب المدينة كان مَاأطغَاهُ
ويجمع الأحزاب قادهم الهُوَى ... إبليس رائدهم ومَا أشقَاهُ