تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويخرج الأعلام سادوا فِى الورى ... صاروا منارا ساطعا بعلاه

فيه القضاء به القيادة كلها ... للدين والدنيَاِومَاأحراه

أهل الكتاب يعَاهُدون المصطفِى ... عهدا دفاعيَاِله جدواه

نالوا الأمان به بعيش طيب ... لو أنصفوكم كم نالوا خير جنَاهُ

غزوة بدر الكبرى

وتجئ الأخبار أن قريشا خرجت فِى تجارة كبرى فِى طريقها إِلَى الشام وترصد لها الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكنها أفلتت فِى الذهاب فعزم لى العودة إِلَى الترصد لها فِى الإياب وتلك حرب اقتصادية تقلم ظفر المشركين وتوهنهم. وقَدْ أخذوا أموال المسلمين ودورهم قبل الهجرة فكان استرداد هذه الأموال أمرا واجبا. وقال صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ لأصحابه رضوان الله عليهم (من كان ظهره حاضرا من كان مستعدا فليركب معَنِا ولم يعلمهم الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجهة التى يريد ونها حتة لا تتسرب الأخبار إِلَى الأعداء. واستعرض الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه الذين خرجو معه فوجدهم يزيدون عَنِ ثلاث مائة قليلا نحو الأربعة عشر رجلا فسر واستبشر وقال (أنتم الآن على عدد أصحاب طالوت) الذين نالوا النصر على عدو الله جالوت. وسار الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجاله حتى وصلوا إِلَى ماء بدر. وقبض المسلمون على ساقيين وسألوهمَالمن أنتم تسقيان؟ فقالا لجيش قريش فضربوهمَا فقالا لتجارة قريش. وكان صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلى فلمَافرغ من صلاته استدعى الساقيين وقال لأصحابه إذا صدقاكم آذيتموهمَا وإذا كذباكم كففتم عَنِهمَا وسأل الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ عدد جيش قريش؟ فقالا لا ندرى. قال كم يذبحون فِى اليوم؟ قالا يذبحون فِى اليوم عشرة إبل ويومَاتسعة فقال صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القوم بين التسعمائة والألف. وذلك أن أبا سفيان خالف الطريق فِى عودته بالتجارة وأرسل إِلَى مكة مستنجدا رجلا شق ثيابه وجدع أنف بعيره ونادى يَاِمعشر قريش اللطيمة اللطيمة أى التجارة أنقذوها

حتى لا تقع فِى يد محمد واصحابه. وخرج أبو جهل لعَنِه الله فِى نحو ألف مقاتل وقابلهم فِى الطريق أبو سفيان فدعَاهُم إِلَى العودة إِلَى مكة. فقال أبو جهل لعَنِه الله لا نعود إِلَى مكة حتى نذهب إِلَى بدر ونقيم بها ثلاثا ننحر الجزر وتغنينا القيان أى المغنيات ونشرب الخمر وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبد الدهر. وهكذا سعى إِلَى حتفه برجله. وتقابل الجمعان. ونظم الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مواقع المسلمين وأطاع رأى الحباب بن المنذر رَضِىَ الُلهُ عَنِهُ وجعل المسلمين يستولون على الماء ولا يبقون منه شيئا لدى المشركين. وأمطرت السماء وثبت الله أرض المسلمين حتى لا يثور غبارها أثناء القتال فيؤذيهم وتطهروا من جنباتهم التى حاربهم بها الشيطان ليؤهنهم. وسار الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين صفوف المسلمين قائلا " والذى نفسى بيده مالا يقاتل المشركين منكم أحد فيقتل مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة " وكان العمير بن الحمام رَضِىَ الُلهُ عَنِهُ بيده تمرات يتناولها فقال يَاِرسول الله أومَابينى وبين الجنة إلا أن يقتلنى هؤلاء؟ قال نعم. واندفع يقاتل حتى قتل

السيرة النبوية شعرا · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية شعراص ١٩٢