الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعرض نفسه على القبائل
وطفق الرَّسُول صلي الله عليه وسلم يعرض الإسلام على القبائل في موسم الحج وكان يتبعه أبو لهب لعَنِه الله كلمَافرغ من الدعوة إِلَى الإسلام قال أبو لهب لا تصدقوه فإنه منا ونحن أعلم به. فتقول القبائل صدق. قوم الرجل أعلم به. وعرض الرَّسُول صلي الله عليه وسلم الإسلام على جماعة من الأوس والخزرج وكانوا يزيدون على العشرة قليلاً فاستمهلوه بعض الوقت وقال بعضهم لبعض أليس هُوَ رسول الله صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذى رحل آباؤنا من أجله من مئات السنين مع الملك تبع وسكنوا المدينة في انتظاره للايمان به ونصره؟ أليس هُوَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذى هددنا به إِلَيْهُوَد وقالوا أنهم سيؤمنون به وهُوَ الرَّسُول الغالب ويقتلونا قتل عاد وإرم لأننا أميون لا نؤمن به؟ "إنه هُوَ رسول الله صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يسبقنا إِلَى الإيمان به أحد ". وأسلموا جميعا وقالوا يَاِرسول الله عليك صلوات الله وسلامه إننا من الأوس والخزرج وإِلَيْهُوَد أعداؤنا يثيرون نار الحرب بيننا فإن يوحد الله كلمة الأوس والخزرج على يديك فلا أحد في العرب أعز منك وأرسل معَنِا أحد أصحابك يعلمنا القرآن ويدعونا إِلَى دين الله. فأرسل الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معهم مصعب بن عمير رَضِىَ الُلهُ عَنِهُ. وكان أول مبعوث إسلامي وانتشر الإسلام بالمدينة وأتى منها إِلَى مكة في موسم الحج التالي سبعون رجلاً وإمرأتان وبايعوا الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبذلوا الدماء والأرواح والأموال في سبيل نصرة الإسلام وجن جنون إبليس لعَنِه الله وصار يوقظ أهل مكة ويقول: "إن محمد يبايع الأوس والخزرج على حربكم" واجتمعت قريش في دار الندوة ليروا أمراً حاسمَا على زعمهم في شأن الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتصدر الشيطان مؤتمرهم وقال قائل بنفيه صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وقال قائل بسجنه عليه صلوات الله وسلامه ولم يوافق إبليس لعَنِه الله على ذلك. وقال أبو جهل لعَنِه الله خذوا من كل بيت شابا قويَاِوأعطوه سلاحاً مسمومَاويحاصرون دار محمد صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلاً ويقتحمونها عليه وتصير القتلة كل قريش فلا يستطيع بنو هاشم حرب قريش كلها ويكفيهم أخذ الدية. وسر إبليس والحاضرون بهَذَا الرأي وظنوا أنهم وصلوا إِلَى غايتهم. ولكن الله أفزعهم فأرسل عقربا ضخمَالسعت أحدهم فصار له خوار الثور ألمَاورعبا وطعَنِ الثاني بشوكة في عَنِقه فثار صراخه وفزع الجميع وقالوا دهمكم سحر محمد ومَامحمد صلوات الله عليه وسلمه بساحر ولكن ضربهم رب الرَّسُول محمد عليه صلوات الله وسلامه. ونزل جبريل وأخبر الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالأمر جميعه وأن الله أمره بالهجرة وذهب الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صديقه أبى بكر رَضِىَ الُلهُ عَنِهُ وطلب أبو بكر الحبة فمنحها إياها الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقام بيت أبى بكر رَضِىَ الُلهُ عَنِهُ بصنع زاد الهجرة وقَدْت أسماء نطاقها ليربط الزاد فقال لها رسول الله صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ أبدلك الله يَاِأسماء نطاقا خير منه فِى الجنة وسميت بذات النطاقين. نطاق فِى الجنة ونطاق تربط بها وسطها فِى الدنيَاِ. ويحاصر المشركون الدار ليلا وكان معىلرَّسُول صلىلله عليه سلم اب عمه على ابن ابى طالب رض الله عَنِه. ولمَامضى جزء من الليل أرسل الله النوم على أعين المحاصرين ففطوا غطيطا وخرج الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بينهم منتصرا ووضع التراب على رءوسهم إذلالا لهم وكان صَلَوَاتُ