تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضَّمُ أَفْهَمُ أَنَّهَا الأَسْرَارُ كَمْ ... شُحِنَتْ قَلْبَ مُحَمَّدٍ وَنُهَاهُ

تَيَّارُ عَلْيَاءٍ أَتَى فِى حِكْمَةٍ ... جَلَّ الَّذِى أَعْطَى وَمَنْ أَهْدَاهُ

إِعْدَادُ مَوْلانَا وَتَهْيِئَةٌ أَتَتْ ... لِمُحَمَّدٍ لِيَنَالَ كُلَّ عُلاهُ

ضَمٌّ بِهِ ضَمُّ الصَّفِىُّ إَِِلَى الْعُلا ... وَأَتَتْ لَهُ الأَسْرَارَ مِنْ مَوْلاهُ

وَبِهِ اسْتَعََّ مُحَمَّدٌ لِلْوَحْىِ فِى ... خَيْرِ التَّلَقِّى جَاءَهُ وَوَعَاهُ

اقْرَا بِاسْمِ الإلَهِ طَالِبَ عَوْنُهُ ... هُوَ خَالِقُ الإنْسَانِ مَا أَسْمَاهُ

وَدَمٌ لَهُ أَصْلُ بِدَايَةِ أَمْرِهِ ... وَبِفَضْلِ مَوْلاكَ الْعَظِيمُ بَرَاهُ

اقْرَا وَرَبُّكَ أَكْرَمٌ وَجَمِيلُهُ ... مَا عَاقِلٌ فِى حَالِهِ يَنْسَاهُ

اقْرَا وَرَبُّكَ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا ... لَمْ يَدْرِ قَبْلُ وَصَارَ مَا أَهْدََاهُ

وَتَرَاهُ يَكْتُبُ كَىْ يُسَجِّلُ عِلْمَهُ ... وَيَرَى عُلُومَاً سَطَرَتْ لِسِوَاهُ

تِلْكَ الْمَعَانِى نَظَمْتُهَا مُتَبَرِّكَاً ... أَرْجُو رِضَاءَ اللهِ جَلَّ عُلاهُ

هَذَا ابْتِدَاءُ الْوَحْىِ إِنَّ رَسُولُنَا ... مَا كَانَ يَعْرِفُهُ وَمَا يَلْقَاهُ

فزع الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِ لِقَاءٍ لِلْوَحْيِ

وَلَمْ يَكُنِ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ بِلِقَاءِ الْوَحْىِ فَاعْتَرَاهُ خَوْفٌ وَعَجَبٌ مِنْ هَذَا الَّذِى دَخَلَ عَلَيْهِ الْغَارَ ِلأَوَّلِ مَرَّةٍ. وَمَنْ هَذَا الْقَوِىُّ الَّذِى اسْتَطَاعَ أَنْ يَضْغَطُ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَغْطَاً شَدِيدَاً مَعَ أَنَّهُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ مَعْرُوفٌ بِقُوَّتِهِ وَلقَدْ صَرَعَ عَدُوُّ اللهِ أَبُا جَهْلٍ وَرَجَعَ إِِلََى زَوْجَتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ رَضِىَ الُله عَنْهَا يَقُولُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى أَىْ غَطُّونِى بِالثِّيَابِ غَطُّونِى. وَنَفَّذَتْ طَلَبَهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ وَأَلْقتْ عَلَيْهِ الثِّيَابَ سَرِيعَاً. وَلَمْ تَسْأَلُهُ عَمَّا بِهِ إِذْ لا يَصِحُّ سُؤَالَ الْمُتْعِبِ فَيَزِيدُ تَعَبَاً عَلَى تَعَبٍ. وَهَكَذَا أَظْهَرَتْ أُمِّنَا رَضِىَ الُلهُ عَنِهُا أَرْوَعَ مَثَلٍ فِى أَرْقَى دَرَجَاتِ التَّهْذِيبِ وَالسُّمُوِّ الأَخْلاقِى إِلَى أَنْ هَدَأ الرَّسُولُ صََلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَبْدَأُ يُخَاطِبُهَا رَضِىَ الُلهُ عَنِهُا قَائِلاً: يَاِ خَدِيجَةُ لقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى وَقَصَّ عَلَيْهَا مَا كَانِ مِنَ الْغَارِ. انْظُرْ إِِلََى حَصَافَةِ أُمِّنَا رَضِىَ الُلهُ عَنِهُا وَنَافِذِ فَهْمِهَا وَحُنُوِّهَا وَعَطْفِهَا

السيرة النبوية شعرا · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية شعراص ١٤٢