تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْغَارِ يَاتِى عَابِدَاً لإلَهِهِ ... فِى كُلِّ عَامٍ ذَاكِرَاً مَوْلاهُ

يُمْضِى اللَّيَالَِى فِى حِرَاءٍ جَالِسَاً ... مُتَأَمِّلاً فِى الْكَوْنِ مَاأَصْفَاهُ

وَيَرَى جَلالَ اللهِ فِى إبدَاعِهِ ... سُبْحَانَ خَالِقُهُ الَّذِى سَوَّاهُ

نُورُ الْفُؤَادِ بِهِ يَزِيدُ تَلألُؤاً ... نُورٌ عَلَى نُورٍ وَمَا أَقْوَاهُ

وَيَعُودُ يَلْقَى زَوْجَةً فِى لَهْفَةٍ ... لِتَرَى مَنَارَ اللهِ مَا أَعْلاهُ

فِى كُلِّ عَامٍ صَارَ شَانُهُ هَكَذَا ... يَقْضِى اللَّيَالِى وَالإلَهِ حَبَاهُ

حَتَّى إِذَا أَذِنَ الإلَهُ بِفَضْلِهِ ... وَحْىُ الإلَهِ لَهُ أَتَى نَاجَاهُ

بَدْءُ الْوَحْىِ

وَبَيْنَمَا كَانَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ بِالْغَارِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ

وَقَالَ يَا مُحُمَّدُ اقْرَا فَقَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنَا بِقَارِئْ أَىْ لَمْ أَتَعَلَّمْ الْقِرَاءَةَ فِى مَدْرَسَةٍ وَلَمْ أَجْلِسْ بَيْنَ يَدَىْ أُسْتَاذٍ فَضَمَّهُ جِبْرِيلُ إِلَيْهِ ضَمَّةً شَدِيدَةً يَقُولُ الرَّسُولُ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدِ أَىْ تَعِبْتُ تَعَبَاً شَدِيدَاً ثُمَّ أَرْسَلَهُ صَلَوَاُت اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ يَا ِمُحَمَّدُ اقْرَا فَقَاَلَ مَا أَنَا بِقَارِئْ وَهَكَذَا ثَلاثَاً أَوْ أَرْبَعَاً ثُمَّ قَالَ لَهُ ((اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ)) أَىْ اقْرَأ لا بِسَبَبِ أَنَكَ دَخَلْتَ مَدْرَسَةٍ وَلَكِنْ بِتَعْلِيمِ اللهِ لَكَ وَاللهُ الْخَالِقُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعَلِّمُكَ الْقِرَاءَةَ دُونَ أَنْ تَدْخُلَ مَدْرَسَةٍ أَلا تَرَى أَنَّهُ خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ أَىْ مِنْ دَمٍ تَحَوَّلَ مِنْ النُّطْفَةُ. اقْرَا بِفَضْلِ رَبِّكَ الأَكْرَمُ وَمِنْ مَظَاهِرِ كَرَمِهِ وَنِعْمَتِهِ أَنَّهُ عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَأَفْهَمْ فِى ضَمِّ جِبْرِيلَ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُشْحِنُ قَلْبَهُ الشَّرِيفِ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ بِأَسْرَارٍ وَإِعْدَادَاتٍ لِيَتَلَقَّى الْوَحْىَ خَبَرَ التَّلَقِّى عَلَيْهِ صَلَوَاُت اللهِ وَسَلامُهُ

أَمُحَمَّدٌ اقْرَا أَجَابَ بِأَنَّهُ ... مَا كَانَ يَقْرَأُ مَرَّةً بِصِبَاهُ

وَيَضُمُّهُ جِبْرِيلُ ضَمَّاً خَالَهُ ... فِعْلَ الرَّدَى مَوْتَاً لَهُ وَافَاهُ

وَيَعُودُ يُرْسِلُهُ وَيَطْلُبُ قَائِلاً ... اقْرَا يُكَرِّرُ أَمْرَهُ إِيَّاهُ

وَيَضُمُّهُ جِبْرِيلُ ثَانِيَةً أَتَتْ ... فِى عُنْفِهَا كَالْبَدْءِ حِينَ أَتَاهُ

وَيَُمُّهُ ضَمَّاً كَذَلِكَ جَاءَهُ ... مِنْ بَعْدِ إِرْسَالٍ فَيَا بُشْرَاهُ

السيرة النبوية شعرا · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية شعراص ١٤١