تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى رَسُولِنَا صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ لَهُ لا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدَاً. إِنَّكَ لَتَصِلُ الرِّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلِّ أَىْ الْمُتْعَبُ. وَتَقْرِى الضَّيْفِ تُكْرِمُهُ وَتَحْتَفِِى بِهِ وَتَنْصُرُ الْمَظْلُومَ. وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الدَّهْرِ. أَىْ إِذَا نَزَلَتْ بِقَوْمٍ نَازِلَة كُنْتُ لَهُمْ عَوْنَاً وَسَاعِدَاً. وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ أَىْ تُعِيلُ الْفَقِيرَ. وَهَكَذَا ذَكَرَتْ صِفَاتٌ مِنَ الْخَيْرِ مَنْ كَانَ صَاحِبِهَا فَهُوَ فِى حِرَاسَةِ اللهِ لا يُضَامُ وَلِكَىْ نَطْمَئِنُ أَىْ نَزْدَادُ اطْمِئْنَانًاً هيَا ِبنَا إِلََى ابْن عَمِّى وَرَقَةَ بْنَ نُوفَلْ وَكَانَ شَيْخَاً قَرَأ التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَكَانَ قَدْ اصَابَهُ عَمَى. وَقَالَتْ يَا ِابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنَ أَخِيكَ. وَقَصَّ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فِى الْغَارِ: فَتَبَسَّمَ وَرَقَةُ قَائِلاً: هَذَا النَّامُوسُ الذِّى أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى مُوسَى. أَىْ هَذَا الَّذِى جَاءَكَ هُوَ َأَمِينُ الْوَحْىِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامِ. إِنَّكَ رَسُولُ هَذِهِ الأُمَّةُ. يَا لَيْتَنِى أَكُونُ حَيَّاً إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ لأَنْصُرَكَ نَصْرَاً مُؤَزَّرَاً وَهُنَا تَعَجَّبَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ تُخْرِجُهُ قُرَيْشُ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ الصَّادِقُ الأَمِينُ وَقَالَ صَلَوَاتُ اللِهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ (أَوَ مُخْرِجِىَّ هُمْ)؟ فَقَالَ وَرَقَةُ: لَمْ يَاتِى أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا أَتَيْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِى. وَيُنْسَبُ إِِلََى وَرَقَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا لَيْتَنِى فِيهَا جَزَعْ أَخُبُّ فِيهَا وَأَضَعْ أَىْ يَا ِلَيْتَنِى فِى الْمَعْرَكَةِ التِى سَتَكُونُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ قَوْمِكَ شَابَّاً أَذُودُ عَنْكَ وَأُقَاِتُل. وَلَمْ يَلْبَثْ وَرَقَةُ رَضِىَ الُلهُ عَنْهُ أَنْ تَوَفَّى. وَفَرِحَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرِحَتْ أُمُّنَا خَدِيجَةُ رَضِىَ الُلهُ عَنْهَُا أَنِ اصْطَفََاُهُ اللهُ وَاجْتَبَاهُ.

فَزِعَ الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ وَمَضَى إِلَى ... بَيْتٌ لَهُ وَإِلَهَهُ يَرْعَاهُ

وَخَدِيجَةُ الْفُضْلَى تُقَابِلُهُ رَأَتْ ... جِسْمََا لَهُ فِى رَعْدَةٍ تَغْشَاهُ

طَلَبَ التَّدَثُّرَ فَاسْتُجِيبَ بِسُرْعَةٍ ... وَبِعَطْفِ فُضْلَى بَالِغٌ لِمَدَاهُ

حَتَّى إِذَا نَالَ الْهُدُوءَ أَجَابَهَا ... إِنِّى لَقِيتُ الْيَوْمَ مَا اخْشَاهُ

فَتُجِيبُ كَلاَّ مَا تُضَامُ بِحَالَةٍ ... مَا مِثْلُ أَحْمَدَ ضَيْمَهُ سَيَرَاُه

إِنَّ الضَّعِيفَ رَآَكَ حَمَّالًا َلُه ... الضَّيْفُ تُكْرِمُهُ يَنَالُ قِرَاُه

وَقَرَابَةً لَكَ كَمْ وَصَلَتْ حِبَالَهَا ... أَكْرِمْ بِأَحْمَدَ مَا فَتَىً سَاوَاهُ

وَإِذَا يُصَابُ الْمَرْءُ جِئْتَ بِسُرْعَةٍ ... وَغَدْوَت صَاحِبَهُ وَمَنْ سَاوَاهُ

وَمَكَارِمَ الأَخْلاقِ يَنْبُوعَاً لَهَا ... قَدْ صِرْتَ يَنْبُوعَاً وَمَا أَصْفَاهُ

مَنْ نَالَ مِنْهَا حَظَّهُ مَا إِنْ يَرَى ... يَوْمَا مُسِيئَاً مَا الشَّقَاءُ أَتَاهُ

وَلِنَطْمَئِنَّ إِلَى ابْنِ نُوفَلَ سِرْ بِنَا ... قَرَأَ الْكِتَابَ بِحِكْمَةٍ وَوَعَاهُ

شَيْخٌ كَبِيرٌ فِى أَوَاخِرِ عُمْرِهِ ... وهُوَ ابْنُ عَمِّى سِرْ مَعِى لِتَرَاهُ

السيرة النبوية شعرا · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية شعراص ١٤٣