وَإِلَيْهِا يُسْرِعُ كَىْ يُبَشِّرُهَا بِمَا ... مَنَّ الإلَهُ بِهِ وَمَاأَوْلاهُ
عَادَتْ تِجَارَتُهُ بِرِبْحٍ طَائِلٍ ... اللهُ أَكْرَمَهُ بِمَاأَعْطَاهُ
وَخَدِيجَةٌ الْفُضْلَى تُقَابِلُهُ لَهُ ... جَمُّ الْحَيَاءِ بِهِ الإلَهُ حَبَاهُ
وَيَعُودُ خَيْرَ الْخَلْقِ يَدْخُلُ بَيْتِهِ ... كَىْ يَسْتَرِيحَ يُعِينُهُ مَوْلاهُ
مَيْسَرَةُ يَصِفُ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَحَكَى مَيْسَرَةُ لِلسَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ رَضِىَ الُلهُ عَنِهُا مَا رَآَه ُفِى صُحْبَةِ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا شَاهَدَهُ مِنَ الإرْهَاصَاتِ وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ مِنْ تَظْلِيلِ الْغَمَامَةِ لَهُ وَحْدَهُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ تَسِيرُ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ. وَمِنْ تَحِيَّةِ الأَغْصَانِ لَهُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهَا وَلقَدْ زَارَ مَيْسَرَةُ نِسْطُورَ الْعَابِدَ بِالشَّامِ وَانْتَظَرَهُ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَةٍ أَنْبَتَهَا اللهُ لَهُ فَوْرَاً بِجِوَارِ صَوْمَعَةِ نِسْطُورَ تَكْرِيمََاً لِِلرَّسُولِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ نِسْطُورٍ لِمَيْسَرَةَ: تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ رَسُولٌ. إِنِّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةٌ وَسَتَخْتَفِِى بَعْدَ رَحِيلِهِ عَنْهَا وَفِعْلاً عَادَ مَيْسَرَةُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَجِدِ الشَّجَرَةَ. كُلَّ ذَلِكَ حَكَاهُ لِلسَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا فَتَضَاءَلَتْ أَمَامَهَا الدُّنيَاِ وَقَد رَأَتْ مَحَمَّداً رَحْمَةُ اللهِ لِلْعَالَمِينَ وَتَمَنَّتْ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ لِكَىْ تَقُومَ بِخِدْمَتِهِ وَتَسْهَرُ عَلَى رِعَايَتِهِ. وَأَنَّى لَهَا ذَلِكَ. إِنَّهُ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَى وَجْهَهَا كَانَ يُحَدِّثُهَا وَهُوَ غَيْرُ نَاظِرٍ إِلَيْهَا فَكَيْفَ تَحْصُلُ عَلَى هَذَا الأَمَلُ الْعَظِيمُ.
وَخَدِيجَةُ الْفُضْلَى لَهَا شُغْلٌ بِمَا ... يَحْكِيهِ مَيْسَرَةٌ وَمَا أَنْهَاهُ
عَرَفَتْهُ أَحْمَدَ نَالَ أَسْمَى مَنْزِلٍ ... فِى الْعَالَمِينَ وَرَبَّهُ صَافَاهُ
عَرَفَتْهُ خَيْرَ الْمُرْسَلِينَ وَفِى غَدٍ ... يَاتِيهِ وَحْىُ اللهِ مِنْ عَلْيَاهُ
عَرَفَتْهُ جَوْهَرَةُ الزَّمَانِ وَنُورِهِ ... هُوَ لِلْمَعَالَِى صَاعِدٌُ بِحُلاهُ
مَا قِيمَةُ الْمَالِ الْوَفِيرِ بَدَا لَهَا ... فَخْرُ الزَّمَانِ وَزَخْرُهُ وَبَهَاهُ
مَا قِيمَةُ الدُّنيَا ِبِأَجْمَعِهَا وَقَدْ ... وَجَدَتْهُ نَبْعَ السَّعْدِ مَا أَصْفَاهُ
أَنَّى لَهَا أَنْ تَسْتَرِيحُ لِمَالِهَا ... مَالٍ قَرِيبَاً يَعْتَرِ بِهِ فَنَاهُ
هِىَ كَمْ أَرَادَتْ أَنْ تَشْرُفَ بِالَّذِى ... شَرَّفَ الْوَرَى بِكَمَالِهِ وَعُلاهُ