هُوَ فِى الآَنَامِ الشَّمْسُ كُلٌّ عَارِفٌ ... فَضْلاً لَهُ وَالْخَيْرُ فِى مَسْعَاهُ
وَبِحَلِّ كُلِّ مَشَاكِلَ الدُّنْيَاِأَتَى ... دِينٌ قَوِيمٌ جَاءَنَا بِحُلاهُ
الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتَاجِرُ بِمَالِ خَدِيجَةَ
وَالسَّيِِّدَةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خَوْيِلِدَ رَضِىَ الُلهُ عَنِهُا كَانَتْ مِنْ أَغْنَى قُرَيْشٍ مَالاً وَأَوْسَطَهُمْ نَسَبَاً وَقَدْ رَحَّبَتْ بِالرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَاجِرَاً فِى مَالِهَا وَسَارَ بِتَجَارَتِهَا إِلَى الشَّامِ بِصُحْبَةِ خَادِمَهَا مَيْسَرَةُ وَقَدْ رَأَى مَيْسَرَةُ الْغَمَامَ يُظَلِّلُ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقِيهِ الشَّمْسَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الرَّكْبِ يَسِيرُ إِذَا مَاسَارَ وَيَقِفًُ حَيْثَ يَقِفْ. رَأَى الأَغْصَانُ تَدْنُو مِنَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَيِّيَةٌ لَهُ وَكَأَنَّمَاتُقَبِّلُ كَتِفَيْهِ وَرَاسَهُ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ. رَأَى أَكْرَمَ صَاحِبٍ وَأَحْسَنَ مُرَافِقٍ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ. وَبَاعَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرَى وَرَبِحَ رِبْحَاً وَفِيرَاً. وَلَمَاقَارَبَ الرَّكْبُ مَكَّةَ رَكِبَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةَ خَدِيجَةَ وَأَسْرَعَ لِيُبَشِّرُهَا. وَكَانَتْ عَلَى سَطْحٍ لَهَا رَأَتْهُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ فَأَسْرَعَتْ إِلَيْهِ. وَرَأَتْهُ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمُّ الْحَيَاءِ فَمَارَفَعَ إِلَيْهِا عَيْنَا وَلا رَأَى لَهَا وَجْهَاً عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ.
وَخَدِيجَةَ الْفُضْلَى حَبَاهَا بِالْغِنَى ... رَبٌّ كَرِيمٌ مَالَهَا نَمَاهُ
فِى أَعْظَمِ الْخُلُقِ الْكَرِيمِ تَرَى لَهَا ... فِى قَوْمِهَا نَسَبَاً وَمَاأَسْمَاهُ
بِالْمُصْطَفِى كَمْ رَحَّبَتْ مُسْتَاجَرَاً ... فِى مَالِهَا وَبِهِ حَبَاهَا اللهُ
سَارَ الرَّسُول مُتَاجِرَاً وَبِسَيْرِهِ ... جَاءَ الْغَمَامُ أَظَلَّهُ وَحَمَاهُ
يَمْضِى وَمَيْسَرَةٌ يُصَاحِبُهُ لَهُ ... كَرَمٌُ مِنَ الْمُخْتَارِ مَاأَنْدَاهُ
حَيَّى الطَّرِيقُ مُحَمَّدَاً بِمَسِيرِهِ ... وَالشَّامُ تَشْرُفُ عَمُُّهُ بُشْرَاهُ
بَاعَ الصَّفِى مُحَمَّدَاً وَقَدْ اشْتَرَى ... رَبِحَ الْوَفِيرُ وَرَبَّهُ أَرْضَاهُ
وَيَعُودُ رَكْبُ النُّورِ رَكْبُ مُحَمَّدٍ ... اللهُ أَكْرَمَهُ بِمَاأَسْدَاهُ
وَخِديجَةٌ الْفُضْلَى عَلَى سَطْحٍ لَهَا ... تَجِدُ الْبَشِيرُ مُحَمَّدَاً وَسَنَاهُ