يُعْطِى عَطَاءٌ فِى سَخَاءٍ مَالَهُ ... أَبَدَاً نَظِيرٌ رَبُّهُ أَغْنَاهُ
هُوَ أَعْظَمُ الشُّجْعَانِ مَا يَخْشَى سِوَى ... رَبٌّ لَهُ. بِالْحَرْبِ مَا أَقْوَاهُ
هُوَ يَرْعَى أَغْنَامَاً وَيَرْعَى فِى غَدٍّ ... كُلَّ الأَنَامِ وَرَبُّهُ وَلاَّهُ
يَرْعَى وَيَاخُذُ أَجْرَهُ فِى طِيبِهِ ... صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا أَوْفََاُهُ
هُوَ صَادِقٌ شَهِدَ الْعَدُوِّ بِصِدْقِهِ ... الصِّدْقِ مِنْ أَوْصَافِهِ وَحُلاهُ
مِنْ شَمَائِلِ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَلَقَدْ اشْتَهَرَ الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصِّدْقِ وَالأَمَانَةَ حَتَّى لَقَّبَهُ قُرَيْش بِالصَّادِقِ الأَمِينِ وَأَوْدَعَتْ عِنْدَهُ نَفَائِسِهَا وَهَكَذَا هَيَّأَهُ اللهُ لِلرِّسَالَةِ بِمَا فَطَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ كَرِيمِ الأَخْلاقِ. وَمَحَاسِنِ الصِّفَاتِ. لَمْ يَلْهُوَ قَطٌّ مِثْلَ الشَّبَابِ وَلَمْ يَحْضُرَ مَجَالِسَ الْغِنَاءِ. فَكَانَ فَخْرُ الشَّبَابِ لَهُ الْقَدْرُ الْعَالِى وَالْمَكَانُ الرَّفِيعُ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ.
وَهُوَ الأَمِينُ وَحَافِظٌ لِوَدَائِعٍ ... يَرْعَى الْيَتِيمِ وَخَيْرَ مَنْ وَاسَاهُ
أللهُ هَيَّأَهُ ِلأَعْظَمِ رُتْبَةٍ ... هُوَ صَاغَهُ فِى طُهْرِهِ وَبَنَاهُ
هُوَ صَانَهُ فِى عِصْمَةٍ يَخْتَارُهُ ... لِيُنِيرَ هَذَا الْكَوْنِ شَمْسُ ضُخَاهُ
لَمْ يَلْهِ قَطٌّ فِى زَمَانِ شَبَابِهِ ... حِفْظُ الإلَهِ رَسُولُهُ وَحِمَاهُ
فَخْرُ الشَّبَابِ بَلْ الْخَلائِقِ كُلُّهُمْ ... فِى أَعْظَمِ القَدْرِ الرَّفِيعِ تَرَاهُ
إِعَادَةِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ
وَحَدَثَ أَنْ ضَعُفَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ وَتَدَاعَى وَجَمَعَتْ قُرَيْشُ الْمَالَ الْحَلالَ الَّذِى لَدَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ كَافِيَا لِبِنَاءِ جَمِيعَ الْكَعْبَةِ فَبَنَوْا جُزْءَاً مِنْهَا. وَتَنَافَسُوا فِى وَضْعِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فِى مَكَانِهِ وَكَادُوا أَنْ يَتَنَادَوْا إِلََى السِّلاحِ لَوْلا نَصِيحَةُ مُسٌِّ فِيهِمْ قَالَ لَهُمْ: حَكِّمُوا أَوْلَ دَاخِلٍ ِللْحَرمِ وَإِذْ بِأَوَّلِ دَاخِلٍ لِلْحَرَمِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَشُّوا جَمِيعَاً وَفَرِحُوا وَقَالُوا هَذَا هُوَ الامين قَدْ حَضَرَ رَضِينَا بِالأمِينِ حَكَمَاً وَوَضَعَ رِدَاءَهُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ وَجَعَلَ الْحَجَرَ فَوْقَهُ وَدَعَا كُبَرَاءَ