تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَتَرَعْرَعَ الْمُخْتَارَ فِى رَوْضِ الصَّبَا ... أللهُ أَنْبَتَهُ وَصَانَ حِمَاهُ

شق الصدر الشريف

وَلَمَابَلَغَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ سَنَوَاتٍ وَبَيْنَمَاكَانَ يَرْتَعْ وَيَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ عَلَيْهِمَاالسَّلامُ فِى صُورَةِ رَجُلَيْنِ. وَقَالَ أَحَدُهَمَالِلآخَرِ: هُوَ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: هُوَ مُحَمَّدٌ. وَأَمْسَكَا بِيَدِهِ وَأَخَذَاهُ. فَفِزَعَ الصِّبْيَانِ وَقَالُو لِلرَّجُلَيْنِ: أَتْرَكَاهُ فِإِنَّهُ رَضِيعٌ عَنِدَنَا وَهُوَ ابْنِ سَيِّدِ بَنِى هَاشِمٍ. وَلَكِنَّهُمْ وَجَدُوا الرَّجُلَيْنِ يَتَمَسَّكَانِ بِهِ وَلا يَتْرُكَانِهِ. فَذَهَبُوا إِلَى الْحَىِّ يَسْتَنْجِدُونَ بِمُرْضِعَتِهِ صَلَوَاتُ اللِه وَسَلاُمُهُ عَلَيْهِ حَلِيمَةَ السَعْدِيَة. فَجَاءَتْ تُسْرِعُ صَارِخَةً وَاغَرِيبَاهُ لَوْ كُنْتَ مِنْ اَهْلِ الْحَىَِّ مَاأَخَذَاكَ وَايَتِيمَاهُ لَوْ كَانَ أَبُوكَ حَيَاِمَاأَخَذَاكَ. أَمَامَاكَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَلَكَيْنِ فَإِنَّهُمَاقَامَابِشَقِّ صَدْرِهِ صَلَوَاتُ اللِه وَسَلاُمُهُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ قَلْبَهُ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَسَّلاهُ بِمَاءِ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَلآهُ بِالأَنْوَارِ وَأَعَادَ الْقَلْبَ فِى مَكَانِهِ وَالصَّدْرَ فِى مَكَانِهِ دُونَ أَلَمٍ أَوْ دِمَاءٍ وَهَكَذَا يُعِدَّانِهِ بِأَمْرِ اللهِ لِلْمَرَكِز الْعَإِلَى الَّذِى سَيَتَبَوَّؤُهُ وَهُوَ الرِّسَالَةُ. وَقَبَّلَهُ جِبْرِيلُ وَقَالَ: لا تُرَعْ أَىْ لا تَخَافْ فَلَوْ تَعْلَمُ مَايُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ أَىْ فَرِحَتْ نَفْسُكَ. وَقَالَ أَحَدُهَمَالِلآَخَرِ: زِنْ فَضْلَهُ أَىْ قَدْرْ فَضْلَهُ فَوَزَنَهُ بِعَشْرَةِ فَزَادَ وَقَدْرَهُ بِمَائَةٍ فَزَادَ وَقَدْرَهُ بِأَلْفٍ فَزَادَ فَقَالَ دَعْهُ فَلَوْ قَدْرْتَ فَضْلُهُ بِالْعَالَمِ كُلِّهِ لَزَاد.

وَجَاءَتْ حَلِيمَةُ فَوَجَدَتْهُ جَالِسَاً وَادِعَاً فِى حِجْرِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَلَكِنَّهَا لَمْ تَرَ جِبْرِيُل. وَأَخَذَتْهُ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى حِجْرِهَا الْوَقْتَ الَّذِى كَانَ فِى حِجْرِ جِبْرِيلُ وَكَانَ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَبُ. يَرَى حَالَ حَلِيَمَة حَالَ مَنْ لَمْ يَرَ شَيْئَاً وَهُوَ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَى جِبْرِيلُ جَالِسَاً. وَذَهَبَتْ بِهِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَيِّهَا وَتَجْمَعَ النَّاسَ يَسْمَعُونَهُ. وَقَصَّ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاكَانَ مِنْ الأَمْرِ كُلِّهِ. فَصَرَخَ كَافِرٌ قَائِلاً أُقْتُلُوا هَذَا الْغُلامَ فَوَالَّلاةِ وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ حَتَّى يَكْبَرُ لَيُغَيِّرَنَّ دِينَكُمْ الَّذِى أَنْتُمْ عَلَيْهِ. فَفَزِعَتْ حَلِيمَةُ وَضَمَّتْ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِا وَقَالَتْ لِعَدُوِّ اللهِ: بَلْ الْقَتْلُ لَكَ وَلِذَوِيكَ لَنْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمَسُّهُ بِسُوءٍ.

فَجَزَاكِ اللهُ يَاِحَلِيمَةُ عَنِ أُمَّةِ الإسْلامِ خَيْرَاً لِمَاقُمْتِ بِهِ مِنْ حِمَايَةِ رَسُولِنَا صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَبِسِنِّ رَابِعَةٍ مَعَ الصِّبْيَانِ فِى ... يَوْمٍ أَغَرَّ الْخَيْرُ نَالَ مَدَاهُ

مَلِكَانِ جَاءَا نَحْوُهُ بِبَشَاشَةٍ ... يَاِطِيبَ أَحْمَدَ رَبُّهُ صَافَاهُ

أَخَذَاهُ فَارْتَاعَ الرِّفَاقُ تَوَسَّلُوا ... هُوَ إِبْنُ سَيِّدِ هَاشِمٍ فَدَعَاهُ

نَحْنُ الْفِدَاءُ لَهُ دَعَاهُ فِإِنَّنَا ... وَالْخَلْقُ طُرَّا مَجْدُنَا بِفَدَاهُ

وَجَدَ الرِّفَاقُ دُعَائَهَمْ يَمْضِى سُدَىً ... وَجَمِيعُهُمْ أَسَفَاً عَلاَهُ بُكَاهُ

السيرة النبوية شعرا · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية شعراص ١٢٠