تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ائْتِنِي بِهِ " قَالَ: فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ الاشج، ألبسته ثوبيه وأتيته، فَأخذ من رِدَائه (1)

يرفعهما حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ إِبِطِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِظَهْرِهِ فَقَالَ: " اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ " فَوَلَّى وَجْهَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ بِنَظَرِ رَجُلٍ صَحِيحٍ.

وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سعد، أَنه سمع جده مزيدة العبدى، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ أَصْحَابُهُ إِذْ قَالَ لَهُمْ: " سَيَطْلُعُ مِنْ هَاهُنَا رَكْبٌ هُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ".

فَقَامَ عمر فَتوجه نحوهم فَتلقى ثَلَاثَة عشر رَاكِبًا، فَقَالَ: من الْقَوْم؟ فَقَالُوا: مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ.

قَالَ: فَمَا أَقْدَمَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ، التِّجَارَةُ؟ قَالُوا: لَا.

قَالَ: أَمَا إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ذَكَرَكُمْ آنِفًا فَقَالَ خَيْرًا.

ثُمَّ مَشَوْا مَعَهُ حَتَّى أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْقَوْمِ: هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تُرِيدُونَ.

فَرَمَى الْقَوْمُ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ رَكَائِبِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ مَشَى وَمِنْهُمْ مَنْ هَرْوَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ سَعَى، حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذُوا بِيَدِهِ فَقَبَّلُوهَا، وَتَخَلَّفَ الْأَشَجُّ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَنَاخَهَا وَجَمَعَ مَتَاعَ الْقَوْمِ، ثُمَّ جَاءَ يَمْشِي حَتَّى أَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ".

قَالَ: جَبْلٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أم تخلقا مِنِّي؟ قَالَ: بَلْ جَبْلٌ.

فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

* * * وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَارُودُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَشٍ أَخُو عَبْدِ الْقَيْسِ.

قَالَ ابْنُ هِشَام: وَهُوَ الْجَارُودُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْمُعَلَّى.

فِي وَفْدِ عبد الْقَيْس وَكَانَ نَصْرَانِيّا.

(1) غير ا: من وَرَائه.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٤ · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٤ · ص ٩٠