تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضَرُورَةً، وَعِدَّتُهُنَّ بِانْقِضَاءِ أَعْمَارِهِنَّ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِن ذَلِكُم كَانَ عِنْد الله عَظِيما (1) ".

وصنف دخل بِهن وَطَلَّقَهُنَّ فِي حَيَاتِهِ، فَهَلْ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يتزوجهن بعد انْقِضَاء عدتهن مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، أَحَدُهُمَا: لَا لِعُمُومِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.

وَالثَّانِي: نَعَمْ بِدَلِيلِ آيَةِ التَّخْيِيرِ وَهِيَ قَوْلُهُ: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما ".

قَالُوا: فَلَوْلَا أَنَّهَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ فِرَاقِهِ إِيَّاهَا لَمْ يَكُنْ فِي تَخْيِيرِهَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَائِدَةٌ، إِذْ لَوْ كَانَ فِرَاقُهُ لَهَا لَا يُبِيحُهَا لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ لَهَا.

وَهَذَا قَوِيٌّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الصِّنْفُ الثَّالِثُ وَهِيَ مَنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَهَذِهِ يَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْقِسْمِ نِزَاعًا.

وَأَمَّا مَنْ خَطَبَهَا وَلَمْ يَعْقِدْ عقده عَلَيْهَا فَأولى لَهَا أَن تتَزَوَّج وَأولى.

وسيجئ فَصْلٌ فِي كِتَابِ الْخَصَائِصِ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَالله أعلم.

(1) سُورَة الاحزاب 53.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٤ · ص ٥٩٩