تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَيْنَ يَدَيْهِ بِالْعَنَزَةِ (1) فَرَكَزَهَا فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وسمعته بِمَكَّة قَالَ: بالبطحاء يمر بَيْنَ يَدَيْهِ الْكَلْبُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ.

قَالَ: سُفْيَان نرَاهَا حبرَة.

وَقَالَ أَحْمد: حَدثنَا وَكِيع، حَدثنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْطَحِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ، فَخَرَجَ بِلَالٌ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ، فَمِنْ نَاضِحٍ وَنَائِلٍ.

قَالَ: فَأَذَّنَ بِلَالٌ، فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَكَذَا وَهَكَذَا - يَعْنِي يَمِينًا وَشِمَالًا - قَالَ: ثُمَّ رَكَزْتُ لَهُ عنزة فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ لَهُ حَمْرَاءُ أَوْ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ، فَصَلَّى بِنَا إِلَى عَنَزَةٍ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ لَا يَمْنَعُ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ.

وَقَالَ مَرَّةً: فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ.

وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.

وَقَالَ أَحْمد أَيْضا: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ; حَدثنَا شُعْبَة وحجاج، عَن الحكم، سَمِعت أَبَا جُحَيْفَة قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ.

وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبى جُحَيْفَة: وَكَانَ يمر من وَرَائِنَا الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ.

قَالَ حَجَّاجٌ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَهُ فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ: فَأَخَذْتُ يَدَهُ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِتَمَامِهِ.

(1) العنزة: رُمَيْح بَين الْعَصَا وَالرمْح فِيهِ زج.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٤ · ص ٣٣٦