تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَشَدَدْتُ يَدَيَّ فِي غُلٍّ وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَلَغَهُ مَا صَنَعْتُ فَقَالَ: لَئِن أتانى لاضربن (1) مَا فَوْقَ الْغُلِّ مِنْ يَدِهِ.

فَلَمَّا جِئْتُ سَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، وَأَعْرَضَ عَنِّي فَأَتَيْتُهُ عَنْ يَمِينِهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَتَيْتُهُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَقلت: يَا رَسُول الله إِن الرب عزوجل لَيُتَرَضَّى فَيَرْضَى، فَارْضَ عَنِّي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ.

قَالَ: " قَدْ رَضِيتُ ".

وَفْدُ بَنِي عُقَيْلِ بْنِ كَعْبٍ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: أَنَّهُمْ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْطَعَهُمُ الْعَقِيقَ - عَقِيقَ بَنِي عُقَيْلٍ - وَهِيَ أَرْضٌ فِيهَا نَخِيلٌ وعيون.

وَكتب بِذَلِكَ كِتَابًا: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ رَبِيعًا وَمُطَرِّفًا وَأَنَسًا، أَعْطَاهُمُ الْعَقِيقَ، مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَسَمِعُوا وَأَطَاعُوا، وَلَمْ يُعْطِهِمْ حَقًّا لِمُسْلِمٍ ".

فَكَانَ الْكِتَابُ فِي يَدِ مُطَرِّفٍ.

قَالَ: وَقَدِمَ عَلَيْهِ أَيْضًا لَقِيطُ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُقَيْلٍ، وَهُوَ أَبُو رَزِينٍ فَأَعْطَاهُ مَاءً يُقَالُ لَهُ النَّظِيمُ وَبَايَعَهُ عَلَى قَوْمِهِ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا قُدُومَهُ وَقِصَّتَهُ وَحَدِيثَهُ بِطُولِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَفْدُ بَنِي قُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ وَذَلِكَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَبْلَ حُنَيْنٍ، فَذَكَرَ فِيهِمْ قُرَّةَ بْنَ هُبَيْرَةَ بْنِ [عَامِرِ ابْن] (2) سَلَمَةَ الْخَيْرِ بْنِ قُشَيْرٍ، فَأَسْلَمَ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَسَاهُ بُرْدًا،

(1) الاصل: لاضرب.

(2) من الاصابة.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٤ · ص ١٧٤