تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدَّمْنَا (1) تَرْجَمَتَهُ فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ.

وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُمْ يَرْصُدُونَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ قَدِمَتْ مِنَ الشَّامِ.

وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ وِفَادَتِهِمْ عَلَى الْفَتْحِ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ تَبُوكَ وَكَانَ سَنَةَ تِسْعٍ، قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ خَارِجَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ عَلَى رِكَابٍ عِجَافٍ، فَجَاءُوا مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ.

وَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ بِلَادِهِمْ.

فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْنَتَتْ بِلَادُنَا وَهَلَكَتْ مَوَاشِينَا وَأَجْدَبَ جَنَابُنَا وَغَرِثَ عِيَالُنَا (2) ، فَادْعُ اللَّهُ لَنَا.

فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ الْمِنْبَرَ وَدَعَا فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اسْقِ بِلَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بلدك الْمَيِّت، اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا مريا مَرِيعًا طَبَقًا (3) وَاسِعًا عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، نَافِعًا غير ضار، اللَّهُمَّ اسقنا سقيا رَحْمَة وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ، وَلَا مَحْقٍ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَانْصُرْنَا عَلَى الْأَعْدَاءِ ".

قَالَ: فَمَطَرَتْ فَمَا رَأَوُا السَّمَاءَ سَبْتًا (4) .

فَصَعِدَ رَسُول الله الْمِنْبَرَ فَدَعَا فَقَالَ: " اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ".

فانجابت السَّمَاء عَن الْمَدِينَة انجياب الثَّوْب.

(1) سبق ذَلِك فِي الْجُزْء الاول.

(2) أسنتت: أصابتها السّنة: وهى الجدب.

والجناب: النَّاحِيَة.

وغرث: جَاع.

(3) المريع: الخصيب.

والطبق: الذى يعم الارض.

(4) السبت: البرهة.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٤ · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٤ · ص ١٧١