تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُقَالُ لَهُ أَبُو أَرْطَاةَ فَبَشَّرَهُ بِذَلِكَ، فَبَرَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ.

وَالْحَدِيثُ مَبْسُوطٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ (1) بَعْدَ الْفَتْحِ اسْتِطْرَادًا بَعْدَ ذِكْرِ تَخْرِيبِ بَيْتِ الْعُزَّى عَلَى يَدَيْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْفَتْحِ بِمِقْدَارٍ جَيِّدٍ.

فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ (2) بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: إِنَّمَا أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ الْمَائِدَةُ وَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ بَعْدَ مَا أَسْلَمْتُ.

تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.

وَهُوَ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا بَيْنَ مُجَاهِدٍ وَبَيْنَهُ.

وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ فِي مَسْحِ الْخُفِّ، لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَسَيَأْتِي فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " اسْتَنْصِتِ النَّاسَ يَا جَرِيرُ ".

وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لانه كَانَ صيتًا.

وَكَانَ ذَا شَكْلٍ عَظِيمٍ، كَانَتْ نَعْلُهُ طُولُهَا ذِرَاعا، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وَكَانَ مَعَ هَذَا مِنْ أَغَضِّ النَّاسِ طَرْفًا.

وَلِهَذَا رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نظر الْفجأَة فَقَالَ: " اصرف (3) بَصرك ".

(1) سبق ذَلِك فِي الْجُزْء الثَّالِث

(2) غير ا: هِشَام.

(3) الاصل: أطرق.

وَمَا أثْبته عَن صَحِيح البُخَارِيّ.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٤ · ص ١٥٣