تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْضَةً مِنَ الْحَصْبَاءِ فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ.

قَالَ: فَانْهَزَمْنَا فَمَا خُيِّلَ إِلَيْنَا إِلَّا أَنَّ كُلَّ حَجَرٍ أَوْ شَجَرِ فَارِسٌ يَطْلُبُنَا، قَالَ الثقفى: فأعجرت (1) عَلَى فَرَسِي حَتَّى دَخَلْتُ الطَّائِفَ.

وَرَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ فِي مَغَازِيهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْب بن عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ الله يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ اسْمُهُ زَيْدٌ.

وروى البيهقى من طَرِيق الكديمى، حَدثنَا مُوسَى بن مَسْعُود، حَدثنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَسَارٍ الطَّائِفِيُّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ السُّوَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ انْكِشَافَةٍ انْكَشَفَهَا الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: فَتَبِعَهُمُ الْكُفَّارُ وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْضَةً مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَرَمَى بِهَا وُجُوهَهُمْ وَقَالَ: " ارْجِعُوا شَاهَتِ الْوُجُوهُ " فَمَا أَحَدٌ يَلْقَى أَخَاهُ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو قَذًى فِي عَيْنَيْهِ.

ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أَبِي حُذَيْفَة، حَدثنَا سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَسَارٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي السَّائِبُ بْنُ يَسَارٍ، سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَامِرٍ السُّوَائِيَّ - وَكَانَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ - قَالَ: فَنَحْنُ نَسْأَلُهُ عَنِ الرُّعْبِ الَّذِي أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: كَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: فَكَانَ يَأْخُذُ لَنَا بِحَصَاةٍ فَيَرْمِي بِهَا فِي الطَّسْتِ فَيَطِنُّ، قَالَ: كُنَّا نَجِدُ فِي أَجْوَافِنَا مِثْلَ هَذَا.

* * * وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بن الْفضل قَالَا: حَدَّثَنَا

أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدثنَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن بكير الْحَضْرَمِيّ، حَدثنَا أَبُو أَيُّوب ابْن جَابِرٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ

(1) أعجرت: أسرعت (*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٣ · الصفحة ٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٣ · ص ٦٣١