تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَرَى بَيْنَ الْصُفُوفِ لَهَا حَفَيْفًا * كَمَا انْصَاعَ الْفُوَاقُ مِنَ الرِّصَافِ فَرُحْنَا وَالْجِيَادُ تَجُولُ فِيهِمْ * بِأَرْمَاحٍ مُقَوَّمَةِ الثِّقَافِ فَأُبْنَا غَانِمِينَ بِمَا اشْتَهَيْنَا * وَآبُوا نَادِمِينَ عَلَى الْخِلَافِ وَأَعْطَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَّا * مَوَاثِقَنَا عَلَى حُسْنِ التَّصَافِي وَقَدْ سَمِعُوا مَقَالَتَنَا فَهَمُّوا * غَدَاةَ الرَّوْعِ مِنَّا بِانْصِرَافِ وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ فِي فَتْحِ مَكَّةَ: مِنَّا بِمَكْةَ يَوْمَ فَتْحِ مُحَمَّدٍ * أَلْفٌ تَسِيلُ بِهِ الْبِطَاحُ مُسَوَّمُ نَصَرُوا الرَّسُولَ وَشَاهَدُوا آيَاتِهِ (1) * وَشِعَارُهُمْ يَوْمَ اللِّقَاءِ مُقَدَّمُ فِي مَنْزِلٍ ثَبَتَتْ بِهِ أَقْدَامُهُمْ * ضَنْكٍ كَأَنَّ الْهَامَ فِيهِ الْحَنْتَمُ (2) جَرَّتْ سَنَابِكَهَا بِنَجْدٍ قَبْلَهَا * حَتَّى اسْتَقَامَ لَهَا الْحِجَازُ الْأَدْهَمُ اللَّهُ مَكَّنَهُ لَهُ وَأَذَلَّهُ * حُكْمُ السُّيُوفِ لَنَا وَجَدٌّ مِزْحَمُ عَوْدُ الرِّيَاسَةِ شَامِخٌ عِرْنِينُهُ * مُتَطَلِّعٌ ثُغَرَ الْمَكَارِمِ خِضْرِمُ (3) وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ فِي سَبَبِ إِسْلَامِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَعْبُدُ صَنَمًا مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهُ ضِمَارٌ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَاهُ بِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا يَخْدِمُهُ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنْ جَوْفِهِ وَهُوَ يَقُولُ: قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا * أَوْدَى ضِمَارُ وَعَاشَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ

إِنَّ الَّذِي وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَالْهُدَى * بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مهتدى أودى ضمار وَكَانَ يعبد مُدَّة * قَبْلَ الْكِتَابِ إِلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ قَالَ: فَحَرَّقَ عَبَّاس ضمار ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ بِكَمَالِهَا فِي بَابِ هَوَاتِفِ الْجَانِّ (4) ، مَعَ أَمْثَالِهَا وَأَشْكَالِهَا وَللَّه الْحَمد والْمنَّة.

(1) ابْن هِشَام: وشاهدوا أَيَّامه.

(2) الحنتم: الحنظل.

(3) الْعود: يُرِيد الرجل المسن والعرنين: الانف.

والخضرم: الْجواد المعطاء.

(4) تقدم ذَلِك فِي الْجُزْء الاول ص 385، 359.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٣ · ص ٥٩٠