تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خَالِدٍ نَاوَشُوهُمْ شَيْئًا مِنْ قِتَالِ، فَقُتِلَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ أَحَدُ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ وحبيش (1) بْنُ خَالِدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَصْرَمَ حَلِيفُ بَنِي مُنْقِذٍ، وَكَانَا فِي جَيْشِ خَالِدٍ، فَشَذَّا عَنهُ فسلكا غير طَرِيقه فقلا جَمِيعًا، وَكَانَ قتل كرز قبل حُبَيْش.

قَالَا: وَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ أَيْضًا سَلَمَةُ بْنُ الْمَيْلَاءِ الْجُهَنِيُّ، وَأُصِيبَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَرِيبٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ.

ثُمَّ انْهَزَمُوا فَخَرَجَ حِمَاسٌ مُنْهَزِمًا حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَغْلِقِي عَلَيَّ بَابِي.

قَالَتْ: فَأَيْنَ مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ فَقَالَ: إِنَّكِ لَوْ شَهِدْتِ يَوْمَ الْخَنْدَمَهْ * إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَهْ وَأَبُو يزِيد قَائِم كالمؤتمه * وَاسْتَقْبَلَتْهُمْ بِالسُّيُوفِ الْمُسْلِمَهْ (2) يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَهْ * ضَرْبًا فَلَا يُسْمَعُ إِلَّا غَمْغَمَهْ لَهُمْ نَهِيتٌ خَلَفَنَا وَهَمْهَمَهْ * لَمْ تَنْطِقِي فِي اللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَهْ (3) قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَتُرْوَى هَذِهِ الْأَبْيَاتُ لِلرَّعَّاشِ الْهُذَلِيِّ.

قَالَ: وَكَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ: " يَا بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ " وشعار الْخَزْرَج: " يَا بني عبد الله " وشعار الْأَوْسِ: " يَا بَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ ".

وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدثنَا على بن سعيد الرَّازِيّ، حَدثنَا أَبُو حسان الزيَادي، حَدثنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَن طَاوُوس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا الْبَلَد يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْضَ، وَصَاغَهُ يَوْمَ صَاغَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَمَا حِيَالُهُ مِنَ السَّمَاءِ حَرَامٌ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَإِنَّمَا حَلَّ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَار ثمَّ عَاد كَمَا كَانَ ".

(1) الاصل: حنيش.

وَهُوَ تَحْرِيف وَمَا أثْبته عَن الرَّوْض الانف.

(2) أَبُو يزِيد: يُرِيد سُهَيْل بن عَمْرو، وَكَانَ خطيب قُرَيْش.

والمؤتمة: الاسطوانة، من قَوْلهم وَتمّ وَأتم إِذا ثَبت.

وتروى الموتمة.

بِالْوَاو بدل الْهَمْز، وَمَعْنَاهَا: الايم الَّتِى مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا.

الرَّوْض 2 / 272 (3) النهيت: الزئير.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٣ · ص ٥٦٢