تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: فَأَخْبرنِي هَل لَهُ مُلْكٌ فَاسْتَلَبْتُمُوهُ إِيَّاهُ فَجَاءَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِتَرُدُّوهُ عَلَيْهِ! فَقُلْتُ: لَا.

قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَتْبَاعِهِ، مَنْ هُمْ؟ فَقُلْتُ: الْأَحْدَاثُ وَالضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَأَما أَشْرَافهم وذوو الانساب [مِنْهُم (1) ] فَلَا.

قَالَ: فَأَخْبرنِي عَمَّن صَحبه أيحبه ويكرمه أم يقليه

ويفارقه؟ قلت: مَا صَحِبَهُ رَجُلٌ فَفَارَقَهُ.

قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ؟ فَقُلْتُ: سِجَالٌ يُدَالُ عَلَيْنَا وَنُدَالُ عَلَيْهِ.

قَالَ: فَأَخْبِرْنِي هَلْ يَغْدِرُ؟ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَغُرُّهُ بِهِ إِلَّا هِيَ، قُلْتُ: لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ وَلَا نَأْمَنُ غَدْرَهُ فِيهَا.

فَوَاللَّهِ مَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا مِنِّي.

قَالَ: فَأَعَادَ على الحَدِيث، قَالَ: زَعَمْتَ أَنَّهُ مِنْ أَمْحَضِكُمْ نَسَبًا، وَكَذَلِكَ يَأْخُذُ الله النَّبِي، لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ.

وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَدٌ يَقُولُ مثل قَوْله فَهُوَ يتشبه بِهِ؟ فَقلت: لَا.

وَسَأَلْتُك: هَل كَانَ لَهُ من مُلْكٌ فَاسْتَلَبْتُمُوهُ إِيَّاهُ فَجَاءَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِتَرُدُّوا عَلَيْهِ مُلْكَهُ؟ فَقُلْتَ: لَا.

وَسَأَلْتُكُ عَنْ أَتْبَاعِهِ، فَزَعَمت أَنهم الاحداث والضعفاء وَالْمَسَاكِين.

وَكَذَلِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ.

وَسَأَلْتُكَ عَمَّن يتبعهُ أيحبه ويكرمه أَمْ يَقْلِيهِ وَيُفَارِقُهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَصْحَبُهُ فَيُفَارِقُهُ.

وَكَذَلِكَ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ لَا تَدْخُلُ قَلْبًا فَتَخْرُجُ مِنْهُ.

وَسَأَلْتُكَ كَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهَا سِجَالٌ يُدَالُ عَلَيْكُمْ وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يكون حَرْب الانبياء وَلَهُم تكون الْعَاقِبَة.

سَأَلتك هَل يغدر فَزَعَمت أَنه لَا يغدر.

(1) لَيست فِي ا.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٣ · ص ٤٩٧