تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَلِكَ كُلِّهِ مُقْبِلٌ غَيْرَ مُدْبِرٍ، وَكَانَتْ قَدْ طعنت يَده الْيُمْنَى ثمَّ الْيُسْرَى وَهُوَ مُمْسك للواء، فَلَمَّا فَقَدَهُمَا احْتَضَنَهُ حَتَّى قُتِلَ وَهُوَ كَذَلِكَ.

فَيُقَالُ: إِنْ رَجُلًا مِنَ الرُّومِ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَهُ بِاثْنَتَيْنِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْ جَعْفَرٍ وَلَعَنَ قَاتِلَهُ.

وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ شَهِيدٌ فَهُوَ مِمَّنْ يقطع لَهُ بِالْجنَّةِ.

وَجَاء بالاحاديث تَسْمِيَتُهُ بِذِي الْجَنَاحَيْنِ.

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ.

وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَفْسِهِ، وَالصَّحِيحُ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

قَالُوا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَوَّضَهُ عَنْ يَدَيْهِ بِجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ مَا رُوِيَ

فِي ذَلِكَ.

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُ جَعْفَرًا يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ ".

وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُتِلَ وَعُمْرُهُ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سنة.

وَقَالَ ابْن لاثير فِي الْغَابَةِ: كَانَ عُمْرُهُ يَوْمَ قُتِلَ إِحْدَى وَأَرْبَعين.

قَالَ: وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: وَعَلَى مَا قِيلَ إِنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِينَ، يَقْتَضِي أَنَّ عُمْرَهُ يَوْمَ قُتِلَ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، لِأَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثمانى سِنِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سنة، وَهَاجَر وعمره إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَيَوْمُ مُؤْتَةَ كَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٣ · ص ٤٨٤