تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَاسِقُ، لَمَّا خَالَفَ الْحق وَأَهله وهرب مِنَ الْمَدِينَةِ هَرَبًا مِنَ الْإِسْلَامِ وَمُخَالَفَةً لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَحَنْظَلَةُ الَّذِي يُعْرَفُ بِحَنْظَلَةَ الْغَسِيلِ، لِأَنَّهُ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ.

كَمَا سَيَأْتِي.

هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا عَلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الْأَوْسِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ شَعُوبٍ، فَضَرَبَهُ شَدَّادٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ صَاحِبَكُمْ لُتُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ؟ ".

فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ أَبى بن سَلُولَ وَكَانَتْ عَرُوسًا عَلَيْهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.

فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَاتِفَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَلِك غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ!

وَقَدْ ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَن أَبَاهُ ضرب بِرجلِهِ فِي صَدره، فَقَالَ: ذَنْبَانِ أَصَبْتَهُمَا، وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ مَصْرَعِكَ هَذَا، وَلَقَدْ وَاللَّهِ كُنْتَ وُصُولًا لِلرَّحِمِ بَرًّا بِالْوَالِدِ.

قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَقَالَ ابْن شعوب فِي ذَلِك: لَأَحْمِيَنَّ صَاحِبِي وَنَفْسِي * بِطَعْنَةٍ مِثْلِ شُعَاعِ الشَّمْسِ وَقَالَ ابْن شعوب: وَلَوْلَا دفاعي يَابْنَ حَرْبٍ وَمَشْهَدِي * لَأُلْفِيتَ يَوْمَ النَّعْفِ (1) غَيْرَ مُجِيبِ وَلَوْلَا مكرى الْمهْر بالنعف فرفرت (2) * عَلَيْهِ ضِبَاعٌ (3) أَوْ ضِرَاءُ كَلِيبِ (4) وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَوْ شِئْتُ نَجَّتْنِي كُمَيْتٌ: طِمِرَّةٌ (5) * وَلَمْ أحمل النعماء لِابْنِ شعوب

(1) النعف: مَا انحدر من حزونة الْجَبَل

(2) فرفرت: أسرعت وطاشت.

وفى ابْن هِشَام: قرقرت.

بِالْقَافِ.

(3) ابْن هِشَام: ضباع عَلَيْهِ

(4) الضراء: الضارية من الْكلاب.

(5) الطمرة: الْفرس السريعة الجرى.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٣ · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٣ · ص ٤١