تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا، فَوَاللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَنْوَةً أَبَدًا.

فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا قَالَ: قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ.

فَلَمَّا انْتَهَى سُهَيْلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ فَأَطَالَ الْكَلَامَ، وَتَرَاجَعَا ثُمَّ جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ.

فَلَمَّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكِتَابُ وَثَبَ عُمَرُ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ برَسُول الله؟ قَالَ: بلَى.

قَالَ: أَو لسنا بِالْمُسْلِمين؟ قَالَ: بلَى.

قَالَ: أَو لَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى.

قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ (1) فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.

قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ.

ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتَ بِرَسُولِ الله؟ قَالَ: بلَى.

قَالَ: أَو لسنا بِالْمُسْلِمين؟ قَالَ: بلَى.

قَالَ أَو لَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى.

قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ لن أُخَالِف أمره وَلنْ يضيعني وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي وَأُعْتِقُ مِنَ الَّذِي صَنَعْتُ يَوْمئِذٍ، مَخَافَة كَلَامي الَّذِي تكلمته يَوْمَئِذٍ، حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا.

* * * قَالَ: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَا أَعْرِفُ هَذَا، وَلَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ.

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ.

فَكَتَبَهَا.

ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ: " هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ".

قَالَ: فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ شَهِدْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقَاتِلْكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيك.

(1) الغرز: ركاب من جلد تُوضَع فِيهِ الرجل.

وَالْمرَاد: اتبع أمره وَلَا تخَالفه.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٣ · ص ٣٢٠