تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْ حَمَلَكِ اللَّهُ عَلَيْهَا وَنَجَّاكِ بِهَا ثُمَّ تنحرينها، إِنَّه لانذر فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا تَمْلِكِينَ، إِنَّمَا هِيَ نَاقَةٌ مِنْ إِبِلِي، فَارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ".

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَالْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ عَنِ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

* * * هَكَذَا أَوْرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ هَذِه الْقِصَّة بِمَا ذكر مِنَ الْإِسْنَادِ وَالسِّيَاقِ.

وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَعْدَ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَبْلَ خَيْبَرَ: غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ، وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ.

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى (1) ، وَكَانَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَقُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ.

قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صرخات: واصباحاه! قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ.

ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ،: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعْ الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ (2) .

وَأَرْتَجِزُ.

حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً.

قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ.

فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (3) " ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.

وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أبي عَاصِم السهلي، عَن يزِيد ابْن أبي عُبَيْدَة، عَن مَوْلَاهُ سَلمَة بِنَحْوِهِ.

* * *

(1) الاولى: صَلَاة الصُّبْح.

(2) يَوْم الرضع: يَوْم هَلَاك اللئام.

(3) أسجح: اعْفُ (19 - السِّيرَة 3) (*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٣ · ص ٢٨٩