تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ قَدْ خُمِّسَتْ، لَا كَمَا زَعَمَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ فِي كِتَابِ " الْأَمْوَالِ " مِنْ أَنَّ الْخُمْسَ إِنَّمَا نَزَلَ بَعْدَ قِسْمَتِهَا، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ، وَبَيَّنَّا غَلَطَهُ فِي ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَانَ هَذَا الصُّنْعُ مِنْ حَمْزَةَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، بَلْ قَدْ قُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ يُسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَرَى أَنَّ عِبَارَةَ السَّكْرَانِ مَسْلُوبَةٌ لَا تَأْثِيرَ لَهَا لَا فِي طَلَاقٍ وَلَا إِقْرَارٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا ذهب إِلَيْهِ من ذهب مِنَ الْعُلَمَاءِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ.

* * * وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَته فَقلت: مَا لى من شئ، ثمَّ ذكرت عائدته وصلته فخطبتها إِلَيْهِ، فَقَالَ: " هَل لَك من شئ؟ " قُلْتُ: لَا قَالَ: " فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ (1) الَّتِي أَعْطَيْتُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: هِيَ عِنْدِي.

قَالَ فَأَعْطِنِيهَا.

قَالَ: فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهُ.

هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَفِيهِ رَجُلٌ مُبْهَمٌ.

وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالقَانِي، حَدثنَا عَبدة، حَدثنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعْطِهَا شَيْئًا.

قَالَ: مَا عِنْدِي شئ.

قَالَ: أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ السختيانى بِهِ.

(1) منسوبة إِلَى بطن من عبد الْقَيْس يُقَال لَهُم حطمة بن محَارب كَانُوا يعْملُونَ الدروع.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٢ · ص ٥٤٣