تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَوَجَدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَادًا كَثِيرَةً قَدْ أَلْقَاهَا الْمُشْرِكُونَ يَتَخَفَّفُونَ مِنْهَا وَعَامَّتُهَا سَوِيقٌ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةُ السَّوِيقِ.

قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُطْمَعُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ لَنَا غَزْوَةً؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ هَذَا، وَيَمْدَحُ سَلَامَ بْنَ مُشْكِمٍ الْيَهُودِيَّ: وَإِنِّي تَخَيَّرْتُ الْمَدِينَةَ وَاحِدًا * لِحِلْفٍ فَلَمْ أَنْدَمْ وَلَمْ أَتَلَوَّمِ سَقَانِي فَرَوَّانِي كُمَيْتًا (1) مُدَامَةً * عَلَى عَجَلٍ مِنِّي سَلَامُ (2) بْنُ مِشْكَمِ وَلِمَا تَوَلَّى الْجَيْش قلت وَلم أكن * لافرحه (3) : أبشر بعز وَمَغْنَمِ تَأَمَّلْ فَإِنَّ الْقَوْمَ سِرٌّ وَإِنَّهُمْ * صَرِيحُ لُؤَيٍّ لَا شَمَاطِيطُ (4) جُرْهُمِ وَمَا كَانَ إِلَّا بَعْضُ لَيْلَةِ رَاكِبٍ * أَتَى سَاعِيًا مِنْ غَيْرِ خَلَّةِ مُعْدِمِ فَصْلٌ فِي دُخُولِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي سَنَةَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي شَارِفًا مِمَّا أَفَاءَ الله من الْخمس يَوْمئِذٍ، فَلَمَّا أردْت أبتنى فَاطِمَة بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعَدْتُ رجلا

(1) الْكُمَيْت: الْخمر الَّتِى فِيهَا سَواد وَحُمرَة.

(2) خففت اللَّام لضَرُورَة الشّعْر.

(3) لافرحه: لاثقل عَلَيْهِ.

(4) الشماطيط: الْقَوْم المفرقة.

(*)

السيرة النبوية لابن كثير · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية لابن كثيرج ٢ · ص ٥٤١